أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩ - معَ الرَسُول
وبقي أبو ذر بينهم فترة طويلة. لم يحضر في خلالها غزاة بدر ولا أحد ، ولا الخندق ( كما تقول الروايات ) ، بقي بينهم في خندق الجهاد الآخر ، حيث كان يفقههم في دينهم ، ويعلمهم أحكام الاسلام ، وهذا جهاد يحتاج الى عزيمة وحكمة ودراية ونفس طويل.
وليس من الوارد في ذهن من يعرف أبا ذر ، أن يعتقد بتخلفه عن هذه الغزوات الثلاث بمحض ارادته واختياره ، بل من المؤكد أن تخلفه عنها ، وبقاؤه في قومه إنما كان بايعاز من الرسول الكريم (ص). والجهاد بالسيف مقرون مع الجهاد في اللسان ، بتعليم الناس أحكام دينهم ، وتفقيههم بها. بعد تعلمها من رسول الله (ص).
قال تعالى : ( وما كانَ المؤمنونَ لِينفورا كافِّة فَلولا نَفَر مِن كُل فِرقة مِنهم طَائِفَة لِيَتفقَّهوا في الدِّين وليُنذِروا قَومَهم اذا رَجِعوا اليهم لَعَلَّهم يَحذرون ) ٩ ـ ١٢٢.
قضى أبو ذر ، فترة بين بني قومه ، ثم عاد ليصحب النبي (ص) ويأخذ عنه العلم والمعارف والحكمة.
وقد حظي من رسول الله (ص) بالاهتمام الكبير ، والعناية الخاصة. فقد كان رسول الله (ص) يبتدئه بالسؤال والكلام اذا حضر ، ويسأل عنه اذا غاب.
فعن ابي الدرداء قال : « كان النبي (ص) يبتدئ أبا ذر اذا حضر ، ويتفقده اذا غاب » [١].
ويظهر من بعض الأخبار انه (ص) كان يمازحه ، كما كان هو يمازح
[١] الاصابة ٤ / ٦٣ والاستيعاب ص ٦٤.