أبوذر الغفاري رمز اليقظة في الضمير الإنساني - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٦ - المَأسَاة
قال : اذهبي ، فتبصَّري.
قالت : فكنت أشتد الى الكثيب ، فانظر ! ثم أرجع اليه ، فأمرِّضه. فبينما أنا وهو كذلك ، أذ أنا برجال على رحالهم ، كأنهم الرُخُم * ، تخب بهم رواحلهم ، فأسرعوا الي ، حتى وقفوا علي ، فقالوا :
يا أمة الله ، مالَكِ ؟
قلت : إمرؤ من المسلمين ، يموت ! تكفنونه ، « وتؤجرون فيه » [١].
قالوا : ومن هو ؟ قلت : أبو ذر !. قالوا : صاحب رسول الله !؟ قلت : نعم.
قالت : فَفدَّوه بأبائهم ، وأمهاتهم ، ثم ( وضعوا سياطهم في نحورها ). وأسرعوا اليه حتى دخلوا عليه [٢] .. الخ الرواية.
وفي رواية الكشي ، عن جلاّم بن ذر. وكان له صحبة ( مع رسول الله ) قال :
مكث ابو ذر في الربذة حتى ، مات فلما حضرته الوفاة ، قال لامرأته : اذبحي شاة من غنمك واصنعيها ، فاذا نضجت ، اقعدي على قارعة الطريق ، فأول ركب ترينهم ، قولي :
يا عباد الله المسلمين ، هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) وقد قضى نحبه ، ولقي ربه ، فأعينوني عليه ، وأجنوه ، فان رسول الله (ص) أخبرني أني أموت في أرض غربة ، وانه يلي غسلي ودفني والصلاة علي رجال من أمته صالحون.
* الرّخم : طائر على شكل النسر مبقع بسواد وبياض.
[١] كذا في أعيان الشيعة. [٢] الاستيعاب ، حاشية على الاصابة ١ / ٢١٤ الى ٢١٦.