سهم زنان در نشر حديث - مهريزی، مهدی - الصفحة ٥٠
بالتحديث عن الانقطاع . و بعد ، فإنّ السيّدة الشريفة العالية ، و الدرّة المكنونة الغالية ، ثمرة الشجرة التى (أصلها ثابتٌ و فرعها فى السماء) و زهرة روضة بَنى الزهراء ، رَبّة المفاخر و المناقب ، و عقيلة آل أبى طالب ، المقتفية آثار آبائها و أجدادها ، و الجامعة بين طريف المكارم و تِلادها ، و الاخذة بطَرَفى الفَخار من الحَسَب و النَسَب ، و البالغة منه أعلى الرُتَب [العالمة الفاضلة الفقيهة الحكيمة العارفة الكاملة ] ذات الشرف الباذخ ، اُمّ الفضل ، سَتّ المشايخ ، كريمة الواصل إلى رحمة الرحمن ، و الساكن فى جوار أجداده غرف الجنان (السيّد محمّد على أمين التجّار) ـ قدّس اللّه روحه ـ و جعل من الرحيق المختوم غَبوقه و صَبوحَه ، أهدتْ إلىّ كتابها الكريم ، الذى سمّتْهُ : «الأربعين الهاشميّة » ولو كان أمرُ التَسْمية إلىّ لسمّيتُهُ «الأربعين الفاطميّة » . فوجدتُه عقدا منظّمًا من غوالى الفرائد ، و مسرحًا تُجنى منه ثمارُ الفوائد ، مَصَنفًا يشهد كلّ مُنْصِفٍ أنّه حوى صُنوف العلوم ، و أحيا من الاثار المعاهدَ و الرُسُوم . كما قيلَ ـ من المتقارب ـ : { تَزِينُ مَعانيهِ ألْفاظَهُو ألفاظُهُ زائِناتُ المعانيْ } فكم كنز خفىَ من الأسرار أوْضَحَتْهُ ، و مُشْكل من الأخبار فَسَّرتْهُ ، و حديث مُعضلٍ أزاحتْ عنه الإعضال ، و أصابت الحقّ إذا اختلفتْ فيه الأقوال ، و لا غَرْوَ ؛ فأهل البيت أدرى بما فيهِ ، و أعرفُ بظاهره و خافِيه . قوام الكتاب أنّها أمُّ الكتاب ، الذى لو صدر من رُحَلةٍ يخترقُ الافاق ، و يجوبُ البلادَ من الشام و العراق ، و يختلف إلى مدارس العلم و يجالس العلماء . . . لحقَّ له التَقْريظُ و الإطراءُ ! فكيف بمن أرخَتْ سِتْرها ، و لم تُبارِحْ خِدْرَها !! فيحقٌّ أنْ تَفْتَخرَ بها رَبّاتُ الخُمُرِ و الحِجال ، على لابِسى العمائم من الرجال ، و تُباهى بمن لم تُفارقْ خَمْسُها ـ و هى خُماسيّة ـ الأَقلامَ و المزابرَ ، و لم تُجالسْ إلّا الكتبَ و الدفاتر ، صَرَفَتْ فى إنشاء العلوم ثمينَ أوقاتِها ، إذا صَرَفْنَهُ فى اللعب باللُعبة أترابُها ولِداتُها . ولكنّها ـ وفّقها اللّه ـ لم تذكر السَنَدَ الذى تَمُتّ به إلى الثِقات الأَثْبات ، من سَدَنَة علوم الائمّة الهُداة ، و الأسانيدُ إذا لم تُعرض على أهلها لا يعرفُ صحيحُها من معتلّها من