فرهنگ نامه مسجد - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٠
٣٥٧.الكافي عن المفضّل بن عمر : كُنتُ عِندَ أبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام بِالكوفَةِ أيّامَ قَدِمَ عَلى أبِي العَبّاسِ [السَّفّاحِ] ، فَلَمَّا انتَهَينا إلَى الكُناسَةِ [١] قالَ : ههُنا صُلِبَ عَمّي زَيدٌ رحمه الله ، ثُمَّ مَضى حَتَّى انتَهى إلى طاقِ الزَّيّاتينَ وهُوَ آخِرُ السَّرّاجينَ ، فَنَزَلَ وقالَ : اِنزِل فَإِنَّ هذَا المَوضِعَ كانَ مَسجِدَ الكوفَةِ الأَوَّلَ الَّذي خَطَّهُ آدَمُ عليه السلام ، وأنَا أكرَهُ أن أدخُلَهُ راكِبا ، قالَ : قُلتُ : فَمَن غَيَّرَهُ عَن خِطَّتِهِ؟ قالَ : أمّا أوَّلُ ذلِكَ فَالطّوفانُ في زَمَنِ نوحٍ عليه السلام ، ثُمَّ غَيَّرَهُ أصحابُ كِسرى ونُعمانَ ، ثُمَّ غَيَّرَهُ بَعدُ زِيادُ بنُ أبي سُفيانَ . فَقُلتُ : وكانَتِ الكوفَةُ ومَسجِدُها في زَمَنِ نوحٍ عليه السلام ؟ فَقالَ لي : نَعَم يا مُفَضَّلُ ، وكانَ مَنزِلُ نوحٍ وقَومِهِ في قَرَيةٍ عَلى مَنزِلٍ مِنَ الفُراتِ مِمّا يَلي غَربِيَّ الكوفَةِ ، قالَ : وكانَ نوحٌ عليه السلام رَجُلاً نَجّارا فَجَعَلَهُ اللّه ُ عَزَّوجَلَّ نَبِيّا وَانتَجَبَهُ ، ونوحٌ عليه السلام أوَّلُ مَن عَمِلَ سَفينَةً تَجري عَلى ظَهرِ الماءِ ، ولَبِثَ نوحٌ عليه السلام في قَومِهِ ألفَ سَنَةٍ إلّا خَمسينَ عاما ، يَدعوهُم إلَى اللّه ِ عَزَّوجَلَّ فَيَهزَؤونَ بِهِ ويَسخَرونَ مِنهُ ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ مِنهُم دَعا عَلَيهِم ، فَقالَ : «رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَـفِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَ لَا يَلِدُواْ إِلَا فَاجِرًا كَفَّارًا» . [٢] فَأَوحَى اللّه ُ عَزَّوجَلَّ إلى نوحٍ : أنِ اصنَع سَفينَةً وأوسِعها وعَجِّل عَمَلَها ، فَعَمِلَ نوحٌ سَفينَةً في مَسجِدِ الكوفَةِ بِيَدِهِ ، فَأَتى بِالخَشَبِ مِن بُعدٍ حَتّى فَرَغَ مِنها . [٣]
[١] الكُناسة : هي محلّة بالكوفة ، عندها واقع يوسف بن عمر الثقفي زيد بن علي بن الحسين (معجم البلدان : ج ٤ ص ٤٨١) .[٢] نوح : ٢٦ و ٢٧ .[٣] الكافي : ج ٨ ص ٢٧٩ ح ٤٢١ ، تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ١٤٤ ح ١٩ نحوه ، بحار الأنوار: ج ١٠٠ ص ٣٨٥ ح ٦ .