ملامح المنهج التربوي عند أهل البيت عليهم السلام - العذاري، السيد شهاب الدين - الصفحة ٧٦ - رابعاً الاختلاط بالناس  
من الصفات المهمة للمربي وللمصلح أن يختلط مع الناس ولا ينعزل عنهم ، لأنّ التربية والاصلاح لا تقتصر على إلقاء الخطب في المجالس العامة والخاصة ، وإنما هي حركة وعمل دؤوب في الأوساط الاجتماعية تتطلب مشاركة الناس في آمالهم وآلامهم وأن يعيش المربي معهم كواحد منهم ، يشاركهم في نشاطاتهم وفعالياتهم واحتفالاتهم وأحزانهم ، وهكذا كان أهل البيت عليهمالسلام في وسط الأمة ، وبهذا استطاعوا تربية واصلاح الكثير من أتباعهم ومخالفيهم.
قال صعصعة بن صوحان يصف أمير المؤمنين عليهالسلام : ( كان فينا كأحدنا ، لين جانب ، وشدة تواضع ، وسهولة قياد ، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف علىٰ رأسه ). [١]
وقال نافع بن جبير للإمام زين العابدين عليهالسلام : إنك تجالس قوماً دوناً ، فقال له : « إني أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني ». [٢]
وكانت ارشاداتهم لأصحابهم أن يتعايشوا مع غيرهم من المخالفين ، ومن هذه الارشادات ما جاء عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام أنّه قال : « كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ولا تكونوا عليه شيناً ؛ صلّوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم... ». [٣]
والاختلاط بالمجتمع يسهم مساهمة فعالة في معرفة أحوال وأوضاع الناس
[١]شرح نهج البلاغة : ١ / ٢٥.
[٢]مناقب آل أبي طالب : ٤ / ١٧٥.
[٣]الكافي : ٢ / ٢١٩.