ملامح المنهج التربوي عند أهل البيت عليهم السلام - العذاري، السيد شهاب الدين - الصفحة ١٠٠ - ٢ ـ شمولية المنهج التربوي  
واشباع حاجات الطفل إلى الحب والحنان والتكريم واشعاره بذاته ، واشباع حاجاته إلى الرفاهية وإلى اللعب وإلى الحرية وإلى السلطة الضاغطة الموجهة.
والمنهج التربوي شامل في استخدام أساليب اللين والشدة ومراعاة الحقوق والواجبات ، وهو شامل لمعرفة الأفكار وتنميتها ، وتنمية العواطف ، وتنمية الارادة ، وتربية السلوك ، ويتصاعد المنهج التربوي بتكثيف التربية والتمرين على الطاعات المختلفة حسب القدرة ودرجة التلقي وتفاوت الأعمار.
وحينما تصطدم حاجات الانسان بالواقع ويحرم من تحقيق بعضها بسبب الظروف النفسية أو الاجتماعية ، يضع المنهج التربوي برنامجاً لمقاومة حالات التصدع النفسي في شخصية الإنسان ، ومعالجة الأمراض النفسية والروحية وهي في مهدها ، ومن مصاديق هذا البرنامج الدعوة إلى الصبر لأنه سلاح المؤمن في مقاومة العقبات والهموم والآلام ، وبه يتغلب علىٰ جميع أثقال الحياة من جوع ومرض وفقر وحرمان ومن اضطهاد وظلم ، والصبر له تأثيرات ايجابية علىٰ الصحة النفسية ، والإنسان الذي يقابل الحرمان والهموم والآلام بالصبر والثبات سيكون مطمئناً مستقراً ؛ لإيمانه بأنّ الله معه يحرسه ويرعاه ويتلطّف عليه ، ويفرّج عنه الضيق والشدّة.
والصابر يكون في أعلىٰ قمم الصحة
النفسية حينما يشعر بأنّ الله يعوضه عن صبره بالحب واللطف ، فلا شقاء مع
حبّ الله له ، ولا قيمة لشيء أمامه وهو داخل في دائرة الحب الإلهي ، ومن
مصاديقه أيضاً التفكير بالجزاء والثواب الخالد ، فإنّ لهذا التفكير تأثيراً
إيجابياً علىٰ من يعيش الحرمان والمصائب
والآلام ، لأنّ التفكير بالجزاء والعوض الإلهي عمّا فقده في الدنيا يجعله
يعيش الأمل في نيل ذلك الجزاء ، وهذا الأمل يخفّف من معاناته ، ويجعله
موصولاً