ملامح المنهج التربوي عند أهل البيت عليهم السلام - العذاري، السيد شهاب الدين - الصفحة ٦٥ - ثانياً القدوة  
وأن يكون مربياً بسيرته قبل التربية بلسانه ، فقال عليهالسلام : « كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ؛ ليروا منكم الورع والاجتهاد والصبر والخير ، فانّ ذلك داعية » [١].
ومن يتغلب علىٰ نفسه فانه قادر علىٰ تربية الآخرين علىٰ التغلب علىٰ نفوسهم الامارة بالسوء ، ومن لم يمت الشر في داخله فانه لا يستطيع أن يميته في صدور الآخرين. قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « احصد الشرّ من صدر غيرك بقلعه من صدرك » [٢].
ودعا عليهالسلام إلىٰ تجسيد المفاهيم والقيم الصالحة في النفس والارادة والسلوك العملي قبل دعوة الناس إليها ، فقال : « ائتمروا بالمعروف وأمروا به ، وتناهوا عن المنكر وانهوا عنه » [٣].
ويرىٰ عليهالسلام أنّ من لم يكن قدوة صالحة فهو غاوٍ لغيره إن تبنىٰ مسؤولية التربية أو الدعوة إلى الدين والسيرة الصالحة ، قال عليهالسلام : « كفىٰ بالمرء غواية أن يأمر الناس بما لا يأتمر به ، وينهاهم عمّا لا ينتهي عنه » [٤].
وقد جسّد أهل البيت عليهمالسلام دور القدوة في حركتهم لتربية أبنائهم أو تربية الأمة أو تربية الموافقين والمخالفين علىٰ حد سواء ، قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « أيّها الناس ، إنّي والله ما أحثكم علىٰ طاعة إلّا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلّا وأتناهىٰ قبلكم عنها » [٥].
[١]الكافي / الكليني : ٢ / ٧٨.
[٢] تصنيف غرر الحكم : ص ١٠٦.
[٣] المصدر السابق نفسه : ص ٣٣٢.
[٤] المصدر السابق نفسه : ص ٣٣٣.
[٥] نهج البلاغة : ص ٢٥٠.