ملامح المنهج التربوي عند أهل البيت عليهم السلام - العذاري، السيد شهاب الدين - الصفحة ١٠ - أولاً دور الوراثة  
وقد أثبت العلم الحديث هذه الحقيقة من أنّ ( وراثة المولود لا يحددها أبواه المباشران فقط ، بل هو يرث من جدوده وآباء جدوده وجدود جدوده وهكذا... وبديهي أنّ معظم وراثة الانسان تنحدر اليه من آبائه الأقربين وأنّ أثر الجدود الأباعد يقل كلما زاد بعدهم ، وعلى هذا نستطيع القول : بأنّ نصف الوراثة من الأبوين ، وربعها من الجدود ، وثمنها من آباء الجدود وهكذا ) [١].
والوراثة لها دور أساسي في نقل بقية الصفات ، ولهذا أكّد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علىٰ حسن الاختيار في الزواج فقال : « تخيّروا لنطفكم فانّ العرق دسّاس » [٢].
ومصطلح ( العرق ) يقابله في الاصطلاح المعاصر مصطلح الجينات genes ، والتي تحملها الصبغيات ( الكروموسومات ) chromosomes التي تحتويها نواة الخلية الناجمة عن البويضة الانثوية ovum المخصّبة من الحيوان المنوي الذكري sperm [٣].
وتحذير رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من العرق الدساس ناظر الىٰ الصفات النفسية والروحية والخلقية التي تنتقل بالوراثة ، أو يكون العامل الوراثي خالقاً للاستعداد في نفس الوليد للاتصاف بصفة من الصفات التي يحملها الوالدان أو الأجداد.
ويقول بيرون : ( ان ابني وهو منسوب اليّ ، ولكنّي أرىٰ أجداده الماضين
[١]علم النفس التربوي / الدكتور فاخر عاقل : ص ٣٩ ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ١٩٨٥.
[٢]المحجة البيضاء / الفيض الكاشاني : ٣ / ٩٣ ، جامعة المدرسين ، قم ، ط ٢.
[٣]علم نفس النمو / الدكتور حامد زهران : ص ٣٦ ، عالم الكتب ، القاهرة ، ١٩٨٢.