قاطعة اللجاج في تحقيق حلّ الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٠ - ذكر أخبار الدالّة على عدم جواز بيعها
وروى الشيخ عن محمَّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبدالله عليهالسلام عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : ليس به بأس » إلى أن قال : « وأي قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمروها فهم أحقّ بها وهي لهم » [١].
الثالثة : قال الشيخ في النهاية والمبسوط ، وكافة الأصحاب : لا يجوز بيع هذه ولا هبتها ولا وقفها ـ كما حكيناه سابقا عنهم لأنها أرض المسلمين قاطبةً ، فلا يختصّ بها أحد على وجه التملك لرقبة الأرض ، إنّما يجوز له التصرّف فيها ، ويؤدي حقّ القبالة إلى الإمام عليهالسلام ، ويخرج الزكاة مع اجتماع الشرائط. فإذا تصرف فيها أحد بالبناء والغرس صحّ بيعها ، على معنى : أنّه يبيع ماله من الآثار وحق الاختصاص بالتصرّف لا الرقبة ذاتها لأنها ملك المسلمين قاطبة.
روى الشيخ عن صفوان بن يحيى عن أبي بردة بن رجاء ، قال :« قلت لأبي عبدالله عليهالسلام : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : ومن يبيع ذلك وهي أرض للمسلمين ؟! قال : قلت : يبيعها الذي هي في يديه ؟ قال : ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ثمّ قال : لا بأس ، يشتري حقه منها ويحول حقّ المسلمين عليه ، ولعله يكون أقوى عليها وأملك بخراجها منه » [٢].
وهذا صريح في جواز بيع حقه ، أعني آثار التصرّف ، ومنع بيع رقبة الأرض. ولا نعرف أحدا من الأصحاب يخالف مضمون الحديث.
وعن محمَّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبدالله عليهالسلام عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : ليس به بأس ، قد ظهر رسول الله صلىاللهعليهوآله على أهل خيبر ، فخارجهم على أن يتركَ الأرضَ بأيديهم يعملونها ويعمرونها فلا أرى به بأساً لو أنّك اشتريت منها » [٣] الحديث.
وهذا يُراد به ما اُريد بالأول من بيع حقه منها ، إذ قد صرّح أوّلاً بأنّها ليست
[١] التهذيب / حقل الأنفال / ص ١٤٦ / ج ٤ / ح ٤٠٧.
[٢] نفس المصدر / ح ٤٠٦.
[٣] نفس المصدر / ح ٤٠٧.