قاطعة اللجاج في تحقيق حلّ الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠ - نبذة من حياة المحقّق الكركي
فساءه ذلك واغتاظ أن يرتكب أحد غيره ذلك فيتدخل في الأمور الدينية المتعلقة بالبلد الذي هو فيه ، إذ كان تشخيص الشيخ علي قبلة شيراز تجهيلاً للأمير غياث الدين منصور في الحقيقة ، فلذلك امتنع ومنع ولم يمكنه من ذلك وقال : إن تعيين القبلة منوط بالدائرة الهندية ، وهي متعلقة بأرباب علم الرياضي لا بالفقهاء. فلمّا بلغ هذا المنع إلى الشيخ علي كتب هذه الآية وأرسلها إليه : ( سيقول السفهاء من الناس : وما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟! قل : لله المشرق والمغرب ، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) [١] فلمّا وصل هذا إلى الأمير غياث الدين كتب إليه بهذه الآية : ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل أيّة ما تبعوا قبلتك ، وما أنت بتابع قبلتهم ، وما بعضهم بتابع قبلة بعض. ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم انّك إذاً لمن الظالمين ) [٢].
وصار الأمير غياث الدين منصور صدرا ( رئيس الوزراء ) وكانت تبعة الشيخ علي من الأعراب يقومون بحل الاُمور الشرعية وفصلها من غير تقيّد بخطابات ديوان الصدارة ( ديوان رئاسة الوزراء ) وأمثلته ، فقويت العداوة والنزاع بينهما شيئاً فشيئاً حتى آل الأمر إلى المناقشة في مجلس السلطان ، ورجح السلطان جانب الشيخ علي ( ! ) وعزل الأمير غياث الدين منصور عن الصدارة ( رئاسة الوزراء ) ولكن قلّده الشرعيات في كلّ بلاد فارس ( شيراز ) وجعله مستقلاً في عزل القضاة والمتصدين للشرعيات ونصبهم بتلك البلاد وكتب إليه بذلك أحكاما مشتملة على الشفقة والعناية وأرسلها إليه مع خلاع فاخرة [٣].
وللشيخ حسين بن عبد الصمد الحارث الهمداني العاملي الجبعي ( ت ٩٨٤ )
[١] سورة البقرة : ١٤٢.
[٢] سورة البقرة : ١٤٥.
[٣] رياض العلماء ٣ : ٤٥٤ وكان لقب الأمير ممّا اصطلح به الصفويون على السادة الهاشميين ، كما اصطلحوا بالأمير زاده ومخففه الميرزا علي الهاشمي من قبل أمه. فالأمير غياث الدين منصور حسيني زيدي : وهو الجد الأعلى للسيد علي خان المدني الشيرازي صاحب شرح الصحيفة والدرجات الرفيعة ، كما ذكر ذلك في سلسلة نسبه في كتابه الآخر : سلوة الغريب وأسوة الأديب ، وعته في مقدّمة بحر العلوم للدرجات الرفيعة : ٣ وهو صاحب المدرسة المنصورية في شيراز.