قاطعة اللجاج في تحقيق حلّ الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤ - تقديم الكتاب
| تقديم |
بقلم الدكتور محمود بستاني |
تظلّ الأرض بصفتها ظاهرة اقتصاديّة ملحّة ، كما هو معروف من أهم الظواهر الفقهيّة التي توفّر عليها الباحثون قديماً وحديثاً ويجئ الخراج وهو نوع من الضريبة أو الأجرة أو المقاسمة ، على زراعة الأرض في مقدّمة الأبحاث التي حفل بها النشاط الفقهي في الميزان المذكور ، بحيث دفعت أكثر من فقيه إلى أن ينهض بدراسة مستقلة للظاهرة المتقدّمة. مضافاً إلى الحقل الذي ينتظمها في الدراسات التي تتناول ـ عادة سائر أبواب الفقه.
وبالرغم من أن المسائل الخلافية التي تتفاوت وجهات النظر حيالها ، تظل سمة واضحة في الحقل الفقهي بعامة ، إلا أن ظاهرة الخراج ( بما تواكبها من صلات بطبيعة « الأرض » وأقسامها المفتوحة عسكرياً بخاصّة وما يترتب على ذلك من تصرّفات مختلفة حيالها ، من حيث المشروعيّة وعدمها ) تبقى أشدّ إلحاحاً من سواها من حيث ضرورة التوفّر على دراستها وتحديد مختلف الجوانب المتّصلة بها.
لقد اكتسبت الأرض زمن التشريع بُعداً خاصّاً يتصل بالفتوحات التي شهدها صدر الإسلام ، وانسحاب ذلك على مختلف أنواع الأرض ، من حيث التكييف الشرعي لها ، وامتداد هذا التكييف إلى نمط تعاملنا مع الأرض وخراجها.
إنّ الأرض تبعاً للتقسيم الفقهي الموروث تندرج ضمن الانماط التالية :
١ ـ أرض العنوة ( أيّ : الأرض التي فتحت من خلال الغزو العسكري ).
٢ ـ أرض الطوع ( أيّ : الأرض التي أسلم عليها أهلها طواعية ).
٣ ـ أرض الصلح ( أيّ : الأرض التي تخصّ الكتابيّين ، ممّن احتفظ بموقفه