آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٥٣ - نهاية الأول من فراعنة سأل سائل
وسلم ، قتل عنده النضر بن الحارث بن كلدة ، عند منصرفه من بدر ، فقالت قتيلة بنت النضر ترثي أباها ، وتمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم :
| يا راكباً إن الأثيل مظنةٌ |
| من صبحِ خامسةٍ ، وأنت موفقُ |
| بلغ به ميتاً ، فإن تحيةً |
| ما إن تزال بها الركائب تخفق |
| مني اليه ، وعبرةً مسفوحةً |
| جادت لمائحها وأخرى تخنق |
| فليسمعن النضر ، إن ناديته |
| إن كان يسمع ميت أو ينطق |
| ظلت سيوف بني أبيه تنوشه |
| لله أرحام هناك تشقق ! |
| أمحمد ! ولإنت ضنء نجيبة |
| في قومها ، والفحل فحل معرق |
| لو كنت قابل فدية ، فلنأتي |
| ن بأعز ما يغلو لديك وينفق |
| ما كان ضرك لو مننت وربما |
| منَّ الفتى ، وهو المغيظ المحنق |
| والنضر أقرب من أصبت وسيلةً |
| وأحقهم ، إن كان عتق يعتق |
فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم شعرها رق لها ، وقال : لو سمعت شعرها قبل قتله لوهبته لها. انتهى.
ومن الثابت عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه كان أكره الناس للقتل ، وأنه لم يقتل أحداً إلا عند اللزوم والضرورة .. وحسبك أن جميع القتلى في جميع حروبه صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن أقام عليهم الحد الشرعي لا يبلغون سبع مئة شخص ، وبذلك كانت حركته العظيمة صلىاللهعليهوآلهوسلم أعظم حركة في نتائجها ، وأقل حركة في كلفتها !
لهذا لا يبعد أن يكون قتله للنضر تم بأمر الله تعالى ، لأنه جرثومة شرٍ وفساد ! وكذلك صديق النضر وشريكه في الشر ، عقبة بن معيط الأموي ، وكان صاحب خمارة ومبغى في مكة ، وكان معروفاً بإلحاده.
وإذا صح ما قاله صلىاللهعليهوآلهوسلم لبنت النضر الشاعرة ، فلا ينافي أن قتله لأبيها كان بأمر الله تعالى ، لأن معناها أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لو سمع هذا الشعر منها وما فيه من قيم واستعطاف ، قبل أن يقتله ، لطلب من ربه عز وجل أن يأذن له بأن يهب هذا الفرعون لابنته ، ويكفي المسلمين شره ، كما أمكنهم منه فأسروه.