آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٩٠ - أحداث كانت وراءها قريش
فقال لهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه ، لكن الله تعالى أمرني به وفرضه علي.
فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك ، فأشرك معه في الخلافة رجلاً من قريش تركن الناس اليه ، ليتم لك أمرك ، ولا يخالف الناس عليك.
التاسعة : أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عندما كان مريضاً شكل جيشاً بقيادة أسامة بن زيد ، وجعل تحت إمرته كل زعماء قريش غير بني هاشم ، وعقد اللواء لأسامة بن زيد ، وأمره أن يسير الى مؤتة في الأردن لمحاربة الروم .. أراد بذلك أن يرسخ قدرة الدولة الإسلامية ويأخذ بثار شهداء مؤتة ، وأراد أن يفرغ المدينة من المعارضين لعلي عليهالسلام قبيل وفاته صلىاللهعليهوآلهوسلم !
فخرج أسامة بمن معه وعسكر خارج المدينة ، ولكن زعماء قريش أحبطوا خطة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بتتثاقلهم عن الإنضمام الى جيش أسامة ، وتأخيرهم من استطاعوا عنه ، ثم طعنوا في تأمير النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لأسامة الأفريقي الشاب ، بحجة صغر سنه ، وواصلوا تسويفهم الوقت ، والذهاب الى معسكر أسامة ثم الرجوع الى المدينة .. حتى صعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم المنبر وشدد على إنفاذ جيش أسامة ، وأبلغ المسلمين صدور اللعنة من ربه عز وجل ومنه صلىاللهعليهوآلهوسلم على كل من تخلف عن جيش أسامة !!
العاشرة : تصعيد قريش فعاليتها في مواجهة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقرارها الخطير بمواجهته صلىاللهعليهوآلهوسلم مباشرةً إذا أراد أن يستخلف علياً وأهل بيته من بعده رسمياً !
وبالفعل فقد قام بمهمة المواجهة زعيم قريش الجديد عمر بن الخطاب ، وذلك عندما جمع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم زعماء قريش والأنصار في مرض وفاته ، وأخبرهم أنه قرر أن يكتب لأمته كتاباً لن تضل بعده أبداً ، فعرفوا أنه يريد أن يثبت ولاية علي وأهل بيته عليهمالسلام على الأمة بصورة مكتوبة ، فواجهه عمر بصراحة : لا نريد كتابك وأمانك من الضلال ، ولا سنتك ولا عترتك ، وحسبنا كتاب الله ! وحتى تفسيره من حقنا نحن لا من حقك ، وحق عترتك !!