آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٣٤ - المنطق النبوي حقق أهدافه وفضح قريشاً
أما إذا عزم الله تعالى واختار للأمة ولياً بعد نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال لنبيه بلغ ولا تخف ، ولست مسؤولاً عن إطاعة من أطاع ومعصية من عصى .. فهل يبقى للمشاورة محلٌّ من الإعراب ! وهل يبقى للبيعة محلٌّ من الإعراب !
لقد طلب منهم الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم تهنئة علي عليهالسلام إقراراً بالإختيار الالهي ، وهي تهنئةٌ أقوى من البيعة ، وألزم منها للأعناق .. ثم ليفعلوا بعدها ما يحلو لهم .. فإنما على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يبلغهم ، وحسابهم على من يملك كل الأوراق ، ويملك الدنيا والآخرة ، ويفعل ما يريد .. سبحانه وتعالى !
وتدل رواياتنا على أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم طلب منهم مع التهنئة البيعة ، فيكون معناها أنه طلب منهم أيضاً إعلان التزامهم بإطاعة علي عليهالسلام .. فأعلنوا !
ولكن الأمر من ناحية شرعية وحقوقية ، لا يختلف ، سواء أمرهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ببيعة علي عليهالسلام أم أمرهم بتهنئته فقط .. فإن تبليغ الولاية أقوى من التهنئة ، والتهنئة أقوى من البيعة .. فالتبليغ اصطفاء ، والتهنئة خضوع ، والبيعة وعدٌ بالإلتزام.
لقد سكتت قريش آنياً بسبب أنها لم تكن حاضرةً كلها في الجحفة .. وبسبب عنصر المفاجأة ، وظرف المكان والزمان.
ولعلها كانت تقنع نفسها بأن منطق التفكير النبوي يبقي لها مساحة للعمل ..
ذلك أن التبليغ وإتمام الحجة كلامٌ تركيٌّ عند قريش الناطقة بالضاد !
وحتى البيعة المأمور بها من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يمكن لقريش أن تجعلها مثل المراسم الدينية الأخرى ، وتجردها من معنى إمامة علي وقيادة عترة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من بعده !
فالباب في تصور قريش مازال مفتوحاً أمامها للتصرف !!
المنطق النبوي حقق أهدافه وفضح قريشاً
نقلت المصادر السنية ندم الخليفة القرشي أبي بكر على إصداره أمراً بمهاجمة بيت علي وفاطمة عليهمالسلام في اليوم الثاني أو الثالث لوفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.