ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٧ - قافية الباء

ـ ٦٠ ـ

وقال الإِمام فيما ينسب إليه من الوافر :

قريح [١] القلبِ من وجَعِ الذنوب

نحيلُ الجسم يَشْهَقُ بالنحيب

أضرَّ بجسمه سَهَرُ الليالي

فصارَ الجسمُ منه كالقضيبِ [٢]

وَغيِّرَ لونَهُ خوفٌ شديدٌ

لِمَا يلقاهُ من طول الكروبِ

ينادِي بالتضرعِ يا إِلهي

أقِلْني عثرتي واسْتُرْ عُيوبي

فزعتُ إلى الخلائقِ مستغيثاً

فلم أَرَ في الخلائقِ من مجيبِ

وأنتَ تجيبُ من يدعوكَ ربِّي

وتكشفُ ضرَّ عبدِكَ يا حبيبي

ودائي باطنٌ ولديك طِبٌّ

ومَنْ لي مثلَ طبِّكَ يا طبيبي

ـ ٦١ ـ

وقال عند قبر فاطمة الزهراء ابنة رسول الله وزوج الإِمام علي من بحر الوافر :

حبيب ليس غيرك لي حبيب

وما لسواه في قلبي نصيبُ

حبيب غاب عن عيني وجسمي

وعن قلبي حبيبي لا يغيبُ

ـ ٦٢ ـ

وقال الإِمام من الطويل :

فلم أَرَ كالدنيا بها اغترَّ أهلها

ولا كاليقين استأنس الدهرَ صاحبُه

أمرُّ على رمس القريب كأنما

أَمُرُّ على رمس امرىءٍ مات صاحبُه

اذا ما اعتريت الدَّهر عنه بحيلةٍ

تُجدِّدُ حزناً كلّ يوم نوادبُه


[١] أي جريح.

[٢] أي كالعود.