ديوان الإمام علي - خفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٤ - تصدير
طخية عمياء [١] يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ، ثم تمثل بقول الأعشى :
|
شتان ما يومى على كورها |
ويوم حيان أخي جابر [٢] |
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته ، اذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا ضرعيها فصيراها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، يكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة [٣] إن أشنق لها خرم وإن اسلس لها تقحم.
فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة [٤] زعم أني أحدهم فيالله وللشورى ، متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنى أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضعنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون ما الله خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى ان انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وإلى كبت به بطنته ، فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلى ، ينثالون على من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول :
[١] الطخية قطعة من الغيم والسحاب.
[٢] كان حيان بن السمين نديما للأعشى وهو في هذا البيت يشكون تفاوت ما بينه وبينه فهو يسير في الرمضاء على كور ناقته بينا نديمه يقيم في رفاهة العيش.
[٣] الصعبة من النياق التي لم تركب لم ترض وأشنق الرجل ناقته إذا كفها بالذمام ، وخرم أي قطع انفها.
[٤] هؤلاء الجماعة أهل الشورى هم : علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف.