المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧١ - في غزوة بدر الكبرى
ثم قال رسول الله (ص) أشيروا علي أيها الناس.
فقام سعد بن معاذ ، فقال : كأنك تريدنا يا رسول الله ؟
فقال (ص) : نعم.
قال سعد : قد آمنا بك ـ يا رسول الله ـ وصدقناك واعطيناك عهودنا فامضى ـ يا رسول الله ـ لما أمرت ، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لنخوضنه معك ، وما نكره أن تلقى العدو بنا غداً ، وانا لصبرٌ عند الحرب ، صدقٌ عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله. [١]
كانت هذه الكلمات من المقداد ـ المهاجري ـ وسعد ـ سيد الأوس ـ تبعث في نفوس المسلمين الأمل بالنصر على عدوهم ، وتزرع في قلوبهم الصبر على مكاره الحرب ،
لكن يبدوا أن كلمات المقداد كان لها وقع خاص في نفس النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فإنه حين سمعها انفرجت اسارير وجهه ابتهاجاً كما يظهر من حديث ابن مسعود حيث قال :
« لقد شهدت مع المقداد مشهداً لئن أكون صاحبه أحب الي مما طلعت عليه الشمس ! ـ ثم ذكر كلمة المقداد ـ ثم قال : فرأيت رسول الله (ص) يشرق وجهه بذلك وسرّه وأعجبه. [٢]
النبي صلىاللهعليهوآله في وادي بدر
بعد ذلك ، قال رسول الله (ص) : سيروا بنا على بركة الله ، فإن الله قد وعدني احدى الطائفتين ، والله لكأني انظر إلى مصارع القوم.
[١] الكامل ٢ / ١٢٠.
[٢] الإستيعاب ٣ ـ ٤٧٤.