المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧ - في غزوة بدر الكبرى
جاء في حديث حكيم بن حزام قوله : ما توجهت وجهاً قط كان اكَرهَ إليَّ من مسيري إلى بدر ، ولا بان لي في وجهٍ قط ما بان لي قبل أن اخرج ، وخرجت على ذلك حتى نزلنا « مرَّ الظهران » فنحر ابن الحنظلية جزوراً منها بها حياة ، فما بقي خِباء من أخبية العسكر أصابه من دمها ، وتشاءمت من ذلك وهممت أن أرجع.
ثم قال : ولقد رأيت حين بلغنا الثنية البيضاء (*١) وإذا عدّاس ( *٢) جالس عليها والناس يمرون ، إذ مر علينا ابنا ربيعة ـ عتبة وشيبة ـ فوثب إليهما وأخذ بأرجلهما وهو يقول : بأبي أنتما وأمي ، والله إنه لرسول الله ، وما تساقان إلا مصارعكما ـ وان عينيه لتسيل دمعاً على خديه.
أبو سفيان ينجو بالقافلة ويأمر قريشاً بالرجوع وقريش ترفض
واتجه ابو سفيان بالعير نحو الساحل تاركاً بدراً إلى يساره حتى نجا بها ، عند ذلك أرسل قيس بن أمرؤ القيس إلى القرشيين يأمرهم بالرجوع ، ويقول لهم : « قد نجت عيركم وأموالكم فلا تحرزوا انفسكم أهل يثرب فلا حاجة لكم فيما وراء ذلك ، إنما خرجتم لتمنعوا عيركم واموالكم وقد نجاها الله !! ».
وقال له : فإن أبوأ عليك ، فلا يأبون خصلةً واحدةً. يردون القيان.
وذهب قيس إلى قريش ، وابلغهم قول ابي سفيان ، فأبوا الرجوع ، قالوا : وأما القيان ، فسنردهن.
[١] * عقبة قرب مكة تهبطك الى فخ وانت مقبل من المدينة تريد مكة ؛ اسفل مكة من قبل ذي طوى.
[٢] * عداس : رجل نصراني كان يعمل عند عتبة وشيبة في بستان لهما في الطائف ، وله مع النبي (ص) حوارٌ حين ذهب (ص) ؛ الى الطائف.
[٣] شرح النهج ١٤ / ٩٩.