المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٤ - بين الرسول الأعظم والمقداد
ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيءً ، فرفع رأسه الى السماء.
فقلت : الآن يدعو عليّ فأهلك ، فقال : « اللهم أطعم من أطعمني ، واسقِ من سقاني. » قال : فعمدت الى الشملة فشددتها عليّ ، وأخذت الشفرة ، فانطلقت الى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله (ص) ، فإذا هي حافلة [١] واذا هن حفل كلهن ، فعمدت الى إناءٍ لآل محمد (ص) ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال : فحلبت فيه حتى علته رغوة ، فجئت إلى رسول الله (ص) فقال :
أشربتم شرابكم الليلة ؟
قال : قلت : يا رسول الله ؟ اشرب.
فشرب ، ثم ناولني ، فقلت : يا رسول الله ، إشرب. فشرب ، ثم ناولني.
فلما عرفت أن النبي قد روي ، وأصبتُ دعوته ، ضحكتُ حتى القيت إلى الأرض.
قال : فقال النبي (ص) : إحد سوآتك [٢] يا مقداد.
فقلت : يا رسول الله ، كان من أمري كذا وكذا ، وفعلت كذا.
فقال (ص) : ما هذه إلا رحمةٌ من الله [٣] آفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها.
قال : فقلت : والذي بعثك بالحق ؛ ما أبالي إذا أصبتَها وأصبتُها معك
[١] حافلة : أي أن ضرعها ملآن باللبن.
[٢] احدى سوآتك : أي انك فعلت سوآة من الفعلات ، فما هي ؟
[٣] اي أن أحداث هذا اللبن في غير وقته وخلاف عادته ، رحمة من الله.