المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦ - دخول الإسلام يثرب
قومنا وانه أبى إلا الإنحياز إليكم ، واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وان كنتم ترون انكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم ، فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده.
ثم تكلم رسول الله (ص) ، فتلا شيئاً من القرآن ، ودعا إلى الله ، ورغب في الإسلام ثم قال : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم.
فأخذ البراء بن معرور بيده ، ثم قال : والذي بعثك بالحق نبياً لنمنعك مما نمنع أزرنا [١]. فبايعنا يا رسول الله ، فنحن أبناء الحروب ، وأهل الحلقة ، ورثناها كابراً عن كابر.
وتكلم بعده أبو الهيثم بن التيهان فقال : يا رسول الله ، إن بيننا وبين الرجال حبالاً ، وانا قاطعوها ـ يعني اليهود ـ فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ، ثم أظهرك الله أن ترجع الى قومك وتدعنا. ؟
فتبسم رسول الله (ص) ثم قال : بل الدَمُ الدم ، والهدمُ الهدم [٢] أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم [٣].
ثم أمرهم رسول الله أن يختاروا منهم أثني عشر نقيباً ليكونوا على قومهم يتحملون المسؤولية تجاه رسول الله فاخرجوا منهم اثني عشر نقيباً [٤] تسعة من
[١] الإزار : كناية عن المرأة ، وكناية عن النفس أيضاً.
[٢] قال ابن قتيبة : كانت العرب تقول عند عقد الحلف والجوار : دمي دمُك ، وهدمي هدمك ، أي ما هدمت من الدماء هدمته انا ، وما يجري عليك يجري علينا ؛ وقد يقصد بالهدم ، الجلاء والإرتحال.
[٣] راجع السيرة لإبن هشام ٢ / ٦٤ وما قبلها.
[٤] واسماءهم كالتالي : سعد بن زرارة ، وسعد بن الربيع ، وعبد الله بن رواحة ، ورافع بن