المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٨ - فكرة الشورى وابعادها
« وما الذي يبعدنا منها !؟ وُليتها أنتَ فقمتَ بها ، ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ، ولا في القرابة ! ».
فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟
قال : قل ، فأنا لو استعفيناك لم تعفنا.
فقال : أما أنت يا زبير ، فوعِق لقِسْ [١] مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوماً إنسان ، ويوماً شيطان ، ولعلها لو افضت إليك ظلتَ يومك تلاطم بالبطحاء على مدٍّ من شعير ! أفرأيت إن افضت إليك ؛ فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطاناً ، ومن يكون يوم تغضب ! وما كان الله ليجمع لك أمر هذه الأمة وأنت على هذه الصفة.
ثم أقبل على طلحة ، وكان له مبغضاً ـ منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر ـ [٢] ، فقال له : أقول ، أم أسكت ؟
قال : قل ، فإنك لا تقول من الخير شيئاً.
قال : أما اني أعرفك منذ أصيبت أصبعك يوم أُحد ، والبأو [٣] الذي حدث لك ، ولقد مات رسول الله صلىاللهعليهوآله ساخطاً عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب [٤].
[١] الوعق : الضجر المتبرم. واللقس : من لا يستقيم على وجه.
[٢] الكلمة التي قالها طلحة لأبي بكر هي : ما أنت قائل لربك غداً ، وقد وليت علينا فظاً غليظاً ، تفرق منه النفوس ، وتنفض عنه القلوب ! ( شرح النهج ١ / ١٦٤ ).
[٣] البأو : الكبر والفخر.
[٤] قال الجاحظ : الكلمة المذكورة ، ان طلحة لما أنزلت آية الحجاب ، قال بمحضرٍ ممن نقل عنه الى رسول الله ، : ما الذي يغنيه حجابهن اليوم ، وسيموت غداً فننكحهن !!
وقال الجاحظ أيضاً : لو قال لعمر قائل : أنت قلت أن رسول الله (ص) مات وهو راض عن الستة ، فكيف تقول الآن لطلحة أنه مات عليهالسلام ساخطاً عليك بالكلمة التي قلتها ، لكان قد رماه بمشاقصه ! والمشقص : فصل السهم إذا كان طويلاً. ( نفس المصدر ).