المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥ - الهجرة
وتابع ركب النبي (ص) طريقهم يقطعون السهول والجبال والأودية ، ويتحملون حرّ الهاجرة وجهد السير سبعة أيام حتى أمنوامن طلب قريش.
وخرج ابو ذر في قبيلتي غفار وأسلم ، للقاء النبي (ص) فلما دنا منه الركب ، أسرع إلى ناقة النبي وأخذ بزمامها وهو يكاد يطير فرحاً بلقائه ، فأخبره أن غفاراً قد أسلم أكثرها ، واجتمع عليه بنو غفار فقالوا له : يا رسول الله ، إن أبا ذر قد علمنا ما علمته ، فأسلمنا وشهدنا أنك رسول الله.
واسرع المتخلفون منهم الى الإسلام ، وبايعوا النبي وأعلنوا إسلامهم.
ثم تقدمت أسلم ، فقالوا : إنا قد أسلمنا ودخلنا فيما دخل فيه إخواننا وحلفاؤنا ، فأشرق وجه النبي سروراً بنصر الله ، ثم قال : غفار ، غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله.
وإستأنف طريقه ، فلما قارب المدينة قال : من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف.
فمشى أمامه جماعة ، فلما بلغ منازلهم ، نزل فيهم بقبا * في ربيع الأول ، وأراد أبو بكر منه أن يدخل المدينة ، فقال (ص) : ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي وابنتي ـ يعني علياً وفاطمة ـ.
واستقبل رسول الله بالتكبير والتهليل ، وكان في استقباله من بني عوف نحو من خمسمائة.
ثم كتب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من قبا إلى علي (ع) ، فلما ورد كتابه الى علي ابتاع ركائب لمن معه من النسوة وتهيأ للخروج ، وأمر من كان قد بقي في مكة
* قُبا : أصله اسم بئر ، عُرفت القرية باسمه ، وكانت مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار. فيها أيام الرسول (ص). وبنى رسول الله مسجده المعروف هناك فسمي ( قبا ) وهو اليوم في أجمل منطقة من المدينة المنورة على ساكنها الصلاة والسلام ، وفي أجمل موقع.