المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٤ - الهجرة
قالت : لا والله ، إلا أنه مرَّ بنا رجل مبارك ، وقصت عليه قصته.
فقال : والله أني لأظنه صاحب قريش الذي تطلب ؟ صفيه لي !
قالت : رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة ، مُنبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تُعيهِ ثَلجة [١] ، ولم تُزرِ به صلعَة [٢] ، وسيمٌ ، قسيمٌ [٣] ، في عينيه دعج [٤] ، وفي اشفاره وَطَف [٥] ، وفي صوته صَحَل [٦] ، أحور ، أكحل ، ازَج ، أقرن [٧] ، شديد سواد الشعر ، في لحيته كثافة ، إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلم سما ، وعلاه البهاء ، حلو المنطق ، لا نزر ولا هذر ، ومضت تعدد صفاته. فلما انتهت من وصفه قال لها أبو معبد : والله هذا صاحب قريش ، ولو وافقته ـ يا أم معبد ـ لإلتمست ان أصحبه ، ولأفعلن إذا وجدت إلى ذلك سبيلا ، وأخيراً هاجر أبو معبد وزوجته إلى يثرب وأسلما.
وبينما النبي في طريقه إلى يثرب إذ عرض له سراقة بن مالك بن خثعم ـ يريد به شراً ـ فدعا عليه رسول الله (ص) فرسخت قوائم فرسه في الأرض ! فقال : يا محمد ، ادع الله ان يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي ، فدعا له النبي ، فانطلقت الفرس ، فرجع سراقة ووجد الناس يلتمسون رسول الله ، فقال لهم : إرجعوا ، فقد استبرأت لكم خبره فلم أجد له أثراً ، فرجعوا.
[١] أي لم يكن شديد البياض.
[٢] كناية عن جمال شعر رأسه.
[٣] قسيم وسيم : أي جميل كله.
[٤] الدعج : سواد العين مع سعتها.
[٥] الوطف كثرة شعر الحاجبين والعينين.
[٦] الصحل : بحة في الصوت.
[٧] هذه الصفات الأربع لجمال العينين. فالحور : هو اشتداد بياض العين وسوادها واستدارة حدقتها ( كعيون الظبي ) وازج : رفيع الحاجبين.