المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣ - الهجرة
انهما ليسا فيه ، فقال بعضهم لبعض : إن عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد ! [١].
وبقي الرسول (ص) وصاحبه في الغار ثلاثة أيام ـ على رواية ـ ثم ارتحلا ومعهما غلام لأبي بكر يدعى عامر بن فهيرة ، أردفه ابو بكر خلفه ، وأخذ بهم الدليل على طريق الساحل.
ولم تتوانى قريش في طلب النبي (ص) وجعلت لمن قتله أو أسره مائة ناقة.
ومروا في طريقهم على خيمة أم معبد الخزاعية ، وكانت تقري الضيف ، فسألوها تمراً أو لحماً يشترونه منها ، فلم يجدوا عندها شيئاً ، فقالت : والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم ، ! فنظر رسول الله (ص) وسلم إلى شاة في جانب الخيمة وقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟
قالت : هي شاة خلّفها الجَهدُ عن الغنم ! فقال لها النبي (ص) : هل بها من لبن ؟
قالت : هي أجهد من ذلك ؟ فقال : أتأذنين لي أن أحلبها ؟ فقالت : نعم ، فداك أبي وأمي إن رأيت بها حلباً.
فدعا رسول الله (ص) بالشاة ، فمسح ضرعها وذكر اسم الله ، ثم قال : بارك الله في شأنها. فدّرت من ساعتها ، فدعا بإناءٍ كبير فحلب فيه فسقاها وسقى أصحابه حتى رويت ورووا ، وشرب هو آخرهم ، ثم قال :
وساقي القوم آخرهم شرابا
ثم حلب في الإِناء حتى إمتلاء وتركه لها وارتحل. وما لبث أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً حيّلاً عجافاً هُزلاً ، فلما رأى اللبن تعجب وقال : من أين لكم هذا والشاة عازبة ؟ ولا حلوبة في البيت ؟!
[١] مقتضب من سيرة المصطفى ٢٥٠ وما بعدها.