المقداد ابن الأسود الكندي أوّل فارس في الإسلام - الفقيه، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٦ - قصة الهرمزان ، ومقتله على يد بن عمر
حتى تركه. فكان علي يقول : لو قدرت على عبيد الله بن عمر وليَ سلطانٌ لإقتصصتُ منه. [١]
أما عثمان ، فحين بلغه مقالة علي تلك ، قام فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
« أيها الناس ، إنه كان من قضاء الله ان عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، أصاب الهرمزان وهو رجل من المسلمين ليس له وارثٌ إلا الله والمسلمون ؟ وأنا إمامكم ، وقد عفوت ، أفتعفون عن عبيد الله بن خليفتكم بالأمس ؟ قالوا نعم. فعفا عنه. [٢]
وفي ذلك اليوم قال المقداد مقالته الآنفة.
فلما بلغ علياً ـ ما قاله عثمان ـ تضاحك ، وقال : سبحان الله ! لقد بدأ بها عثمان ! أيعفو عن حق إمرئ ليس بواليه ! تالله إن هذا لهو العجب ! [٢]
وكان عبيد الله قد حبس في بيت ، وقيل في السجن ، فأطلقه عثمان وكان رجلٌ من الأنصار يقال له : زياد بن لبيد البياضي ، إذا رأى عبيد الله بن عمر قال :
|
ألا يا عبيد الله مالك مهربٌ |
|
ولا ملجأٌ من ابن أروى [٣] ولا خفرْ |
|
أصبت دماً والله في غير حِلّهِ |
|
حراماً وقتل الهرمزان له خطر |
|
على غير شيء غير أن قال قائل |
|
أتتهمون الهرمزان على عمر |
|
فقال سفيهٌ والحوادث جمّة |
|
نعم ، أتهمه قد أشار وقد أمر |
|
وكان سلاح العبد في جوف بيته |
|
يقلبه والأمر بالأمر يعتبر |
[١] راجع الغدير ٨ / ١٣٢ إلى ١٣٥.
[٢] راجع شرح النهج ٩ / ٥٤ ـ ٥٥.
[٣] ابن أروى : هو عثمان.