الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - ما يجب الإيمان به تفصيلاً
كما أنّ العبادة من شوَون الخالقية والربوبية ومن شوَون من بيده مصير الاِنسان عاجلاً وآجلاً فتوحيده فيهما، يلازم توحيده في مجال العبودية. وبذلك يعلم سر الاقتصار بكلمة الاِخلاص من مجال التوحيد إذ هي في وحدتها، تفيد جميع المعاني والمراتب. كما يعلم أنّ الاكتفاء في بيان ما يجب الاِيمان به بتوحيد ذاته ـ فقط [١] غير صحيح. ٥ ـ نبوة الرسول الاَكرم ورسالته العالمية. قال سبحانه: (وإنْ كُنتُمْ في رَيَبٍ ممّا نَزَّلنا عَلَى عَبْدنا فَأتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثلِهِ و ادعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إن كُنْتُم صادقين* فَإن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النارَ التي وَقُودُها الناسُ والحِجارَةُ أُعِدَّتْ للكافِرِين )(البقرة ـ ٢٣ ـ ٢٤) . ولذلك يعدّ القرآن أهل الكتاب ضالّين لعدم إيمانهم بمثل ما آمن به الموَمنون قال سبحانه: (فإنْ آمَنُوا بِمثلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهتَدَوا ْوإنْ تَوَلَّوا فإنّما هُم في شِقاق) (البقرة ـ ١٣٧) . ولمّا كان الاِيمان بالتوحيد، مقروناً بالاِيمان برسالة النبي الاَكرم، كان الناس يدخلون في دين الله أفواجاً وشعارهم لا إله إلاّ الله ، محمد رسول الله . ٦ ـ المعاد ويوم الجزاء والاعتراف به من أركان الاِيمان، وإن غفل عن ذكره أكثر المتكلّمين الباحثين في الاِيمان والكفر، ولا يتحقّق للدين بمعناه الوسيع، مفهوم، مالم يوجد فيه عنصر العقيدة بيوم المعاد ولا تّتسم العقيدة بسمة الدين إلاّ به. ولاَجل ذلك قرن الاِيمان به، بالاِيمان بالله سبحانه في غير واحدة من الآيات قال سبحانه: (إن كُنتُمْ تُوَمِنُونَ بالله واليَومِ الآخِر )(النساء ـ ٥٩) وقوله: (مَن كانَ مِنكُمُ يُوَمِنُ بِاللهِ واليومِ
[١] السيد الخوئي: التنقيح: ٢|٥٨.