الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - ما يجب الإيمان به تفصيلاً
الآخِر )(البقرة ـ ٢٣٢) إلى غير ذلك من
الآيات الواردة حول الاِيمان بيوم الجزاء. وأمّا الاِيمان بالضروريات، فسيوافيك
البحث فيه في الفصل القادم.
إن ّالاعتراف بهذه الاَُمور قد أخذ في موضوع تحقّق الاِسلام بمعنى أنّ
إنكارها أو الجهل بها يقتضي الحكم بكفر جاهلها أو منكرها وإن كان ربما لا
يستحق العقاب لكونه جاهلاً أو قاصراً ومع ذلك يعد كافراً ويترتب عليه
أحكامه.
وحصيلة الكلام: أنّ الاِيمان يتمّثل بالتصديق بهذه الاَُمور، جميعاً، وإنكار
واحدٍ منها عناداً أو شبهة يخرج عن حظيرة الاِسلام ويقع في عداد الكافرين.
وكان الاِقرار بالشهادتين في عصر الرسالة متضمنّا لهذه الشهادات الست، لاَجل
قرائن حالية موجودة حولهما، وبذلك يظهر سر لفيف من الروايات الدالة على
كفاية الشهادتين في الدخول في حظيرة الاِيمان والتي هي على صنفين:
١ ـ ما يدل على كفاية الاِقرار بالشهادتين والتصديق بالتوحيد والرسالة.
٢ ـ ما يضيف إليهما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان.
وإليك الصنفين:
الصنف الاَوّل، وهو ما اقتصر بإظهار الشهادتين:
١ ـ روى البخاري عن عمر بن الخطاب أنّ علياً صرخ: "يا رسول الله على
ماذا أُقاتل الناس"؟ قال "صلى الله عليه وآله وسلم" : "قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً
رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم
على الله [١]".
[١] البخاري: الصحيح: ١|١٠، كتاب الاِيمان؛ وصحيح مسلم: ٧|١٧، كتاب فضائل علي ـ عليه السلام ـ..