الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣ - ما يجب الإيمان به تفصيلاً
٤ ـ كونه المستحق للعبادة فقط، ولا معبود بحق سواه وهذا هو الهدف
المهم من بعث الاَنبياء، لاَنّ سلامة الفطرة تسوق الاِنسان إلى التوحيد في الذات
وإنّما تحيط به الوساوس في توحيد العبادة ولاَجله ركز الاَنبياء على ذلك أكثر
ممّا سواه قال سبحانه: (ولقد بَعَثنا في كُلّ أُمَّةٍ رَسُولاً أنِ اعْبُدُوا اللهَ و اجتَنِبُوا
الطّاغُوتَ )(النحل ـ ٣٦) .
وقال سبحانه: (وَمَا أرْسَلْنا مِن قَبلِكَ مِن رَسُولٍ إلاّ نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلهَ إلاّ
أنا فاعبُدُونِ) (الاَنبياء ـ ٢٥).
وبما أنّ الاِله في قولنا: "لا إله إلاّ الله " ليس بمعنى المعبود ـ كما هو
المعروف ـ بل هو ولفظة الجلالة سيان في المعنى غير أنّ أحدهما مفهوم كلّى
والآخر علم لفرد من هذا الكلّى، يكون الاعتراف بتوحيد الاِله بذلك المعنى ـ
اعترافاً بأُمور أربعة:
أ ـ توحيده في ذاته ووجوده وأنّه لا نظير له.
ب ـ توحيده في الخلق والاِيجاد.
ج ـ توحيده في التدبير والربوبية.
د ـ توحيده في العبادة.
إنَّ المراد من حصر الخلق بالله سبحانه، هو الاِيجاد القائم بذاته، المستقل
في فعله، كما أنّ المراد من حصر التدبير فيه، كونه قائماً بتدبر العالم، على وجه
الاستقلال، من غير أن يستعين بآخر.
والخلق والتدبّر، بهذا المعنى من شوَون الاِله الواجب القديم الذي لا نظير
له، فلا حاجة إلى الاِذعان بالثاني والثالث تفصيلاً، نعم لو التفت إلى أنّ هنا أُموراً
ثلاثة: ذاته، إيجاده، وتدبيره، لم يكن محيص عن الاعتقادبالثلاثة، وأنّه منفرداً في
ذاته، وفعله وتدبيره.