الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦ - هل التفسير الإشاري من قبيل التفسير بالرأي ؟
مظاهر لكلامه سبحانه وهو يعم غيرهم ممن يأتون في الاَجيال فقوله
سبحانه:(وضَربَ اللهُ مَثلاً قَريةً كانَت آمنَةً مُطمَئِنَّةً يَأتِيها رِزقُها رَغَداً مِن كُلّ
مَكانٍ فَكَفَرت بِأنعُمِ اللهِ فأذاقها اللهُ لِباسَ الجُوعِ وَالخَوفِ بِما كانُوا يَصنَعونَ * وَلَقد
جاءَهُمْ رَسولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذهُمُ العَذابُ وَهُم ظالِمون)[١]وإن كان وارداً في
قوم خاص، لكنّها قاعدة كلية مضروبة على الاَُمم جمعاء.
٢ ـ المراد من بطـن القرآن هو الاهتـداء إلى المصاديـق الخفيـة التي
يحتاج الوصول إليها إلى التدبر، أو تنصيص من الاِمام، ولاَجل ذلك نرى أنّ علياً
ـ عليه السلام ـ يقول في تفسير قوله سبحانه: (وإن نَكَثُوا أيْمانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم
وطَعَنُوا في دِينِكُم فَقاتِلُوا أئمَّةَ الكُفْرِ إنّهُم لا أيْمانَ لَهُم لَعَلّهُم يَنتَهُون )[٢] "إنّه ما
قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم" وفي رواية قال على ـ عليه السلام ـ: "عذرنى
الله من طلحة والزبير بايعاني طائعين، غير مكرهين، ثم نكثا بيعتي من غير حدث
أحدثته" ثم تلا هذه الآية [٣].
٣ ـ وهناك احتمال ثالث للبطن وهو حمل الآية على مراتب مفهومها
وسعة معناها واختلاف الناس في الاستفادة منها حسب استعداداتهم وقابلياتهم
لاحظ قوله سبحانه:(أنزَلَ مِن السّماءِ ماءً فَسالت أوديةٌ بِقَدَرِها فاحتَملَ السَّيلُ
زَبَداً رابِياً وَمِمّا يُوقِدُونَ عَلَيهِ في النّارِ ابتغاءَ حِليةٍ أو متاعٍ زَبَدٌ مِثلُهُ كَذلِكَ يَضربُ
اللهُ الحَقَّ والباطِلَ فأمّا الزَّبَدُ فَيَذهَبُ جُفاءً وأمّا ما يَنفَعُ النّاسَ فَيمكُثُ فِي الاَرضِ
كَذلِكَ يَضرِبُ اللهُ الاَمثال )[٤].
[١] النحل: ١١٢ ـ ١١٣ .
[٢] التوبة: ١٢ .
[٣] البرهان في تفسير القرآن: ١ | ١٠٥ .
[٤] الرعد: ١٧ .