الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - هل التفسير الإشاري من قبيل التفسير بالرأي ؟
والنماذج الواضحة لهذا النوع من التفسير الاِشاري مايذكره المفسرون
حول الآيتين آية الرعد واية النور ترى أنّ المعاني المذكورة في كتب التفاسير
تختلف وضوحاً وخفاءً وبساطة وعلوياً، والكل يسند المعاني إلى اللفظ وبينها
وبين لفظ الآية صلة، ولعل الاَمر بالتدبر في القرآن يعود أيضاً لهذا النوع من
التفسير التي لايصل إليها المفسر إلاّ بعد الاِمعان وهذا ما يقال فيه: "العلم نور
يقذفه الله في قلب من يشاء".
نعم هناك تفاسير باسم التفسير الاِشاري لايصح إسناده إلى الله سبحانه
كتفسير "الَم" بأنّ الاَلف إشارة إلى الله واللام إلى جبرئيل والميم إلى
محمّد "صلى الله عليه وآله وسلم " فإنّه أشبه بالتفسير بالرأي إلاّ إذا كان هناك نصّ من المعصوم.
ولو صحّ هذا التفسير فيمكن تفسيره بوجوه كثيرة بأنّ يقال الاَلف إشارة
إلى ألف الوحدانية، واللام إلى لام اللطف، والميم إشارة إلى الملك، فمعنى
الكلمة: من وحّدني تلطفت له فجزيته بالملك الاَعلى، وأسوأ من ذلك تفسير
قوله سبحانه:(والجارِ ذِي القُربَى والجارِ الجُنُبِ وَالصّاحِبِ بالجَنْبِ و ابنِ
السّبِيل)[١] بأن يقال:(والجار ذي القربى )هو القلب،(والجار الجنب)هو
الطبيعة،(والصاحب الجنب) هو العقل المقتدي بالشريعة،(وابن السبيل )هو
الجوارح المطيعة لله .
فمثل هذا النوع من التفسير يلتحق بتفاسير الباطنية التي سوف نبحث عنها
في المستقبل.
وخلاصة الكلام: أنّ ما يهتدي إليه المفسر بعد التفكر والتأمل في نفس
الآية ومفرداتها وسياقها منه سواء كان معنى أخلاقياً أو اجتماعياً أو سياسياً نافعاً
بحال المجتمع، إذا كان له صلة بالظاهر غير منقطع عنه فهو تفسير مقبول وفي
[١] النساء: ٣٦ .