الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠ - الجهة الأُولى الإيمان لغة واصطلاحاً
والحصيلة من كلماتهم أنّ الثلاثي المجرّد من مادة "أمن" يستعمل في ضدّ
الخوف كما قال سبحانه: (وَلَيُبَدّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أمْناً يَعْبُدونَنِي لايُشْرِكُوا بِي
شَيْئاً) (النور ـ ٥٥) وأمّا المزيد منه فالمقرون بالباء أو اللام يأتى بمعنى التصديق
كقوله سبحانه: (امَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيهِ مِنْ رَبّهِ ) (البقرة ـ ٢٨٥) وقوله عزّ من
قائل: (وَما أنْتَ بِمُوَْمِنٍ لَنا) (يوسف ـ ١٧) وأمّا المتعدّي بنفسه فهو بمعنى ضدّ
أخاف، كما عرفت.
وعلى ذلك درج المتكلّمون في تعريف الاِيمان حيث فسّروه بالتصديق.
قال عضد الدين الاِيجي: الاِيمان: التصديق للرسول فيما علم مجيئه به
ضرورة، فتفصيلاً فيما علم تفصيلاً، وإجمالاً فيما علم إجمالاً [١].
وقال التفتازاني: الاِيمان: اسم للتصديق عند الاَكثرين أي تصديق النبىّ
فيما علم مجيئه به بالضرورة [٢].
وأمّا أكثر أعلام الشيعة ففسّروه بالتصديق، نقتصر على ما يلى:
قال المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦هـ) : إنّ الاِيمان عبارة عن التصديق القلبي ولا
اعتبار بما يجري على اللسان، فمن كان عارفاً بالله تعالى وبكلّ ما أوجب معرفته،
مقرّاً بذلك ومصدّقاً فهو موَمن [٣].
وقال ابن ميثم: إنّ الاِيمان عبارة عن التصديق القلبي بالله تعالى، وبما جاء
به رسوله من قول أو فعل، والقول اللساني سبب ظهوره، وسائر الطاعات ثمرات
موَكدة له [٤].
[١] شرح المواقف: ٨|٣٢٣، قسم المتن.
[٢] شرح المقاصد: ٥|١٧٦.
[٣] المرتضى: الذخيرة في علم الكلام: ٥٣٦ ـ ٥٣٧.
[٤] ابن ميثم: قواعد المرام: ١٧٠.