الإيمان والكفر في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - الجهة الأُولى الإيمان لغة واصطلاحاً
فيه وراء التصديق: التسليم، لقوله سبحانه: (فلا وَرَبّكَ لا يُوَْمِنونَ حَتّى يُحَكّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما ) (النساء ـ ٦٥) . وبما ذكرنا يعلم عدم تمامية ما ذكره التفتازاني في ذيل كلامه المتقدم، وهو أنّ الشيعة فسّرت الاِيمان بالمعرفة كجهم والصالحي، لما عرفت أنّه قول الطبرسى ـ قدّس سرّه ـ وغيره على ما نقله الشهيد الثاني، لا قول الشيعة بأجمعهم.
الاِيمان اصطلاحاً :
فإذا كان الاِيمان بمعنى التصديق: فيقع الكلام في كفاية أيّ قسم منه، فإنّ للتصديق مظاهر مختلفة، فالمحتملات أربعة: ١ـ الاِيمان هو الاِقرار باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه، وهو قول محمد بن كرّام السجستاني. ٢ـ التصديق القلبي وإن أظهر الكفر بلسانه، وهذا هو المنسوب إلى جهم ابن صفوان. ٣ـ الاِيمان هو التصديق القلبي منضمّاً إلى التصديق باللسان، وأمّا العمل فهو من ثمراته غير داخل في صميم الاِيمان، وهو المنسوب إلى مشاهير المتكلّمين والفقهاء. ٤ـ الاِيمان هو التصديـق القلبـي منضمّـاً إلى الاِقرار باللسان والعمـل بالجوارح، وهو قول المعتزلة والاِباضية، وجمع من القدامى. لنأخذ بدراسة هذه الاَقوال: أمّا الاَوّل: فقد زعموا أنّ النبيّ وأصحابه ومن بعدهم اتّفقوا على أنّ من