الزيارة في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - الشبهة الأُولى في تقسيم الزيارة إلى شرعية وبدعية
دُعِيَ اللهُ وحدَه كفَر به، وإن يشرك به يؤمن به، أو إذا سمع لا إله إلاّ الله يستكبر عن عبادته.
ولا أدري كيف تجرّأ الرجل وحكم بشرك قاطبة المسلمين بمجرد أنّهم يطلبون منهالدعاء بعدرحيله،وكم منصحابيّ جليل، تكلّممعهوطلبمنهالدعاءبعد وفاته.
١ ـ هذا أبو بكر: أقبل على فرسه من مسكنه بالسنح حتّى نزل فدخل المسجد فلم يكلّم الناس حتّى دخل على عائشة (رض) فتيمّم النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهو مسجّى ببرد حِبرة، فكشف عن وجهه ثم أكبّ عليه فقبّله ثم بكى، فقال: بأبي أنت يا نبيّ الله لا يجمع الله عليك موتتين، أمّا الموتة التي كتبت عليك فَقَدْ مُتَّها[ ١ ].
فلو لم تكن هناك صلة بين الحياتين فما معنى قوله: «بأبي أنت يا نبيّ الله» فإن لم يسمع، فماذا قصد ذلك الصحابي من قوله: «لا يجمع الله عليك موتتين».
٢ ـ روى أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي ( ٥٠٨ ـ ٥٨١ هـ) في الروض الاَُنف: «دخل أبو بكر على رسول الله في بيت عائشة ورسول الله مسجّى في ناحية البيت، عليه برد حبرة، فأقبل حتّى كشف عن وجه رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ثم أقبل عليه فقبّله، ثم قال: بأبي أنت وأُمّي أمّا الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها ثمّ لن تصيبك بعدها موتة أبداً»[ ٢ ].
٣ ـ روى الحلبي علي بن برهان الدين (٩٧٥ ـ ١٠٤٤ هـ) في سيرته وقال: «جاء أبوبكر من السنح وعيناه تهملان فقبّل النبيّ_ صلى الله عليه وآله وسلم _ فقال: بأبي أنت وأُمّي طبت حيّاً وميتاً»[ ٣ ].
٤ ـ روى مفتي مكة المشرّفة زيني دحلان في سيرته فذكر ما ذكراه، وقال: قال أبو بكر: طبت حيّاً وميّتاً، وانقطع بموتك ما لم ينقطع للاَنبياء قبلك، فعظمت
[١] البخاري، الصحيح ٢ : ١٧، كتاب الجنائز.
[٢] الروض الاَُنف ٤ : ٢٦٠.
[٣] السيرة الحلبية ٣ : ٧٤، ط دار المعرفة، بيروت.