الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - الثالث تقديس جميع الأنبياء عليهم السلام
الْعالَمِينَ، وَمُلُوكٌ في أَطْرافِ الْأَرَضِينَ. يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ كانَ يَمْلِكُها عَلَيْهِمْ، وَيُمْضُونَ الْأَحْكامَ فِيمَنْ كانَ يُمْضِيها فِيهِمْ! لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَناةٌ وَلَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفاةٌ!
أَ لَاوَإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطّاعَةِ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ، بَأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ امْتَنَّ عَلَى جَماعَةِ هذِهِ الْأُمَّةِ فِيَما عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتي يَنْتَقِلُونَ في ظِلِّها، وَيَأْوُونَ إَلَى كَنَفِهَا، بِنِعْمَةِ لَايَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الَمخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً، لِأَنَّها أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ، وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ.
عْلَمُوا أَ نَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْراباً، وَبَعْدَ الْمُوالَاةِ أَحْزاباً.
ما تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ، وَلَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمانِ إِلَّا رَسْمَهُ» [١].
فهو يشير إلى أنّ الفة الامّة لا تتمّ إلّابهم عليهم السلام وبموالاتهم، وإلّا فيؤول حال الامّة إلى التشتّت أحزاباً، وإلى التعرّب، وأنّ الهجرة عن التعرّب لا تتحقّق إلّابالتعلّق بمودّتهم وموالاتهم عليهم السلام.
ومن كلّ ما مرّت الإشارة اليه يتبيّن أنّه لا توجد بوتقة جامعة للوحدة، وبيئة ململمة لوحدة الصفّ الإنسانيّ أجمع، كمدرسة
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢. من خطبته عليه السلام المسمّاة بالقاصعة.