الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - القاعدة الخامسة في النظام السياسيّ والمواطَنة
ويتحصّل من مفاد القاعدة لما نحن فيه من المقام أنّ الآثار والامتيازات ثابتة للشخص لأجل ولائه السياسيّ وعيشه في ظلّ النظام الإسلاميّ، دون من يعيش في بلاد الكفر، فإنّه لا تثبت له تلك الامتيازات من النصرة والحماية والأمن، والاستحقاقات من بيت المال.
وهذا المفاد من الآية لا يتنافى مع آية: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ؛ لأنّ مورد كلّ منهما أجنبيّ عن الآخر، فلا تكون آية اولي الأرحام ناسخة للآية في المقام، بلحاظ هذا المورد، وإن كانت آية اولي الأرحام ناسخة لمورد الوراثة فيها.
وممّا يعضد مفاد هذه القاعدة، ما تشير إليه آية الذمّة، والجزية في أهل الكتاب من أنّهم بانضوائهم تحت النظام الإسلاميّ، يجب على المسلمين القيام بجملة من الواجبات تجاههم، من قبيل حمايتهم من الاعتداء الخارجيّ، وحماية نفوسهم وأعراضهم وأموالهم من الظلم الداخليّ، ومنحهم حريّة التديّن وحريّة العمل والكسب ونحوها من الحقوق.
ويعضد هذه القاعدة قوله تعالى: فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ