الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - القاعدة الرابعة اصول واسس التعرّف على متبنيّات ومعتقدات الآخرين
فنزلت الآية تحذّر المسلمين من الحكم على الآخرين من دون علم وبيّنة معتبرة، فيما يتعلّق بعقائدهم ومبانيهم الفكريّة ومعتنقهم وانتمائهم الدينيّ والمذهبيّ.
٢- قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [١] التي تشير إلى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لو لم يثبّت في الأمر- بمقتضى عصمته- وتابع رأيهم، لوقع المسلمون في المشقّة والعنت.
٣- قوله تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [٢].
حيث تشير الآية المباركة إلى ضرورة اتّخاذ منهج العدل والقسط في الحكم بين الطوائف الإسلاميّة، ومن الواضح أنّ مثل هذا الحكم لا تكفي فيه البيّنة الشرعيّة الظنّيّة، ولو كانا شاهدين عدلين، بل لا بدّ فيها من تحقيق العلم بالحال؛ لأنّه ليس من قبيل الحكم
[١] الحجرات ٤٩: ٧.
[٢] الحجرات ٤٩: ٩ و ١٠.