رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦
المتخذة لتنفيذ هذا القانون موكولة إلى مقتضيات الزمان التي تتغير بتغيّره، و لكن في إطار القوانين العامة فليس هناك في الإسلام أصل ثابت إلّا أمر واحد و هو قوله سبحانه: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ (الأنفال/ ٦٠) و أمّا غيرها فكلّها أساليب لهذا القانون تتغيّر حسب تغيّر الزمان.
٢. نشر العلم و الثقافة أصل ثابت في الإسلام، و أمّا تحقيق ذلك و تعيين كيفيته فهو موكول إلى الزمان، فعنصر الزمان دخيل في تطبيق الأصل الكلّي حسب مقتضيات الزمان.
٣. التشبّه بالكفار أمر مرغوب عنه حتى إنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم أمر بخضب الشيب و قال: «غيّروا الشيب و لا تشبهوا باليهود»، و الأصل الثابت هو صيانة المسلمين عن التشبّه بالكافرين، و لما اتسعت دائرة الإسلام و اعتنقته شعوب مختلفة و كثر فيهم الشيب تغير الاسلوب، و لمّا سئل علي عليه السّلام عن ذلك، فقال: «إنّما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم ذلك و الدين قلّ، فأمّا الآن فقد اتسع نطاقه و ضرب بجرانه فامرؤ و ما اختار» [١].
٤. انّ روح القضاء الإسلامي هو حماية الحقوق و صيانتها، و كان الاسلوب المتبع في العصور السابقة هو اسلوب القاضي الفرد، و قضاؤه على درجة واحدة قطعية، و كان هذا النوع من القضاء مؤمّنا لهدف القضاء، و لكن اليوم لمّا دبّ الفساد إلى المحاكم و قلّ الورع اقتضى الزمان أن يتبدل اسلوب القضاء إلى اسلوب محكمة القضاء الجمع، و تعدّد درجات المحاكم حسب
[١] نهج البلاغة: قسم الحكم، رقم ١٦.