رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١
صغريات أيّ واحد من الحكمين الواقعيين، و لا يحكم الحاكم في المقام إلّا بعد دقة و إمعان و دراسة للظروف الزمانية و المكانية و مشاورة العقلاء و الخبراء.
و بعبارة أخرى: إذا وقع التزاحم بين الأحكام الأوليّة فيقدّم بعضها على بعض في ظلّ هذه العناوين الثانوية [١]، و يقوم الحاكم الإسلاميّ بهذه المهام بفضل الولاية المعطاة له، فتصير هذه العناوين مفاتيح بيد الحاكم، يرفع بها التزاحم و التنافي، فمعنى مدخليّة الزمان و المكان في حكم الحاكم عبارة عن تأثير هما في تعيين أنّ المقام صغرى لأي كبرى من الكبريات، و أيّ حكم من الأحكام الواقعية، فيكون حكمه بتقديم إحدى الكبريين شكلا إجرائيّا للأحكام الواقعية و مراعاة لحفظ الأهمّ و تخطيطا لحفظ النظام و عدم اختلاله.
و بذلك يظهر أنّ حكم الحاكم الإسلامي يتمتّع بميزتين:
الأولى: إنّ حكمه بتقديم إحدى الكبريين، ليس حكما مستنبطا من الكتاب و السنّة مباشرة و إن كان أساس الولاية و أصلها مستنبطا و مستخرجا منهما، إلّا أنّ الحاكم لمّا اعتلى منصّة الحكم و وقف على أنّ المقام من صغريات ذلك الحكم الواقعيّ دون الآخر للمقاييس التي عرفتها، يصير
[١] العناوين الثانوية عبارة عن: ١. الضرورة و الاضطرار. ٢. الضرر و الضرار. ٣. العسر و الحرج.
٤. الأهم فالأهم. ٥. التقيّة. ٦. الذرائع للواجبات و المحرمات. ٧. المصالح العامّة للمسلمين.
و هذه العناوين أدوات بيد الحاكم، يحل بها مشكلة التزاحم بين الأحكام الواقعية و الأزمات الاجتماعية.