رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠

الشرع بلا حاجة إلى التوسل بعنصر «فساد الزمان».
٢. في أصل المذهب الحنفي انّ الغاصب لا يضمن قيمة منافع المغصوب في مدة الغصب بل يضمن العين فقط إذا هلكت أو تعيّبت، لأنّ المنافع عندهم ليست متقوّمة في ذاتها و إنّما تقوم بعقد الإجارة و لا عقد في الغصب.
و لكن المتأخرين من فقهاء المذهب الحنفي نظروا تجرّؤ الناس على الغصب و ضعف الوازع الديني في نفوسهم، فأفتوا بتضمين الغاصب أجرة المثل عن منافع المغصوب إذا كان المغصوب مال وقف أو مال يتيم أو معدا للاستغلال على خلاف الأصل القياسي في المذهب زجرا للناس عن العدوان لفساد الزمان.
ثمّ أضاف إليها في التعليقة بأنّ الأئمّة الثلاثة ذهبوا إلى عكس ما ذهب إليه الاجتهاد الحنفي، فاعتبروا المنافع متقوّمة في ذاتها، كالأعيان، و أوجبوا تضمين الغاصب أجرة المثل عن المال المغصوب مدة الغصب، سواء استعرض الغاصب منافعه أو عطّلها ثمّ قال: و هذا الاجتهاد أوجه و أصلح. [١] أقول: إنّ القول بعدم ضمان الغاصب المنافع المستوفاة مستند إلى ما تفرّد بنقله عروة بن الزبير عن عائشة أنّ رسول اللّه قضى أنّ الخراج بالضمان. [٢]


[١] مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام: ٢، برقم ٥٤٤.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ٦/ ٤٩؛ و سنن الترمذي: ٣، كتاب البيوع برقم ١٢٨٦؛ و سنن النسائي:
٧/ ٢٥٤، باب الخراج بالضمان.