رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤
و مطلقته، و أن يضع المال المغصوب عند أمين إلى حين الإثبات. [١] أقول: يشترط المذهب الإمامي في القاضي: العدالة و الاجتهاد المطلق، فالقاضي الجائر لا يستحق القضاء و لا ينفذ حكمه.
و على ضوء ذلك فلا يترتب على عمل القاضي بعلمه أي فساد، لأنّ العدالة تصدّه عن ارتكاب الآثام.
و لو افترضنا إشغال منصة القضاء بالفرد الجائر فليس للقاضي العمل بعلمه في حقوق اللّه سبحانه، كما إذا علم أنّ زيدا زنى أو شرب الخمر أو غير ذلك، فلا يصحّ له إقامة الدعوى و إجراء الحدود لاستلزامه وحدة القاضي و المدعي من غير فرق بين كونه عادلا أو غيره.
و أمّا العمل بعلمه في حقوق الناس فلا يعمل بعلم غير قابل للانتقال إلى الغير بل يقتصر في العمل بعلمه بنحو لو طولب بالدليل لعرضه و إلّا فلا يجوز، و قد حقّق ذلك في كتاب القضاء.
٥. من المبادئ المقرّرة في أصل المذهب انّ العمل الواجب على شخص شرعا لا يصحّ استئجاره فيه و لا يجوز له أخذ أجرة عليه، و من فروع هذا المذهب الفقهي انّ القيام بالعبادات و الأعمال الدينية الواجبة كالإمامة و خطبة الجمعة و تعليم القرآن و العلم لا يجوز أخذ الأجرة عليه في أصل المذهب بل على المقتدر أن يقوم بذلك مجانا لأنّه واجب ديني.
غير انّ المتأخّرين من فقهاء المذهب لحظوا قعود الهمم عن هذه الواجبات، و انقطاع الجرايات من بيت المال عن العلماء ممّا اضطرهم إلى
[١] مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام: ٢، برقم ٥٤٦.