رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦

علي - عليه السَّلام - :«ما أحد ابتدع بدعة إلاّ ترك بها سنّة». [١].

ولعلّ أوّل من أشار إلى هذه المسألة من علمائنا هو المحقّق الاَردبيلي، حيث قال:ولا يمكن القول بكلية شيء بل تختلف الاَحكام باعتبار الخصوصيات والاَحوال والاَزمان والاَمكنة و الاَشخاص وهو ظاهر، وباستخراج هذه الاختلافات والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف امتياز أهل العلم و الفقهاء، شكر اللّه سعيهم ورفع درجاتهم. [٢]

وهناك كلمة مأثورة عن الاِمام السيد الخميني قدَّس سرَّه حيث قال: إنّي على اعتقاد بالفقه الدارج بين فقهائنا وبالاجتهاد على النهج الجواهري، وهذا أمر لابدّ منه، لكن لا يعني ذلك انّ الفقه الاِسلامي لا يواكب حاجات العصر، بل انّ لعنصري الزمان والمكان تأثيراً في الاجتهاد، فقد يكون لواقعة حكمٌ لكنّها تتخذ حكماً آخر على ضوء الاَُصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده. [٣].

إنّ القول بأنّ عنصري الزمان والمكان لا تمسّان كرامة الاَحكام المنصوصة في الشريعة مما اتفقت عليه أيضاً كلمة أهل السنّة حيث إنّهم صرّحوا بأنّ العاملين المذكورين يوَثران في الاَحكام المستنبطة عن طريق القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وغيرها، فتغيير المصالح ألجأهم إلى تغيير الاَحكام الاجتهادية لا المنصوصة، يقول الاستاذ مصطفى أحمد الزرقاء:

وقد اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أنّ الاَحكام التي تتبدّل بتبدّل


[١] الكافي: ١|٥٨، الحديث ١٩؛ وبهذا المضمون أحاديث كثيرة.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان:٣|٤٣٦.
[٣] صحيفة النور:٢١|٩٨.