رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢
وسيلة جديدة أسهل و أتم تعيينا و تمييزا للعقار من ذكر الحدود في العقود العقارية، فأصبح اشتراط ذكر الحدود عبثا، و قد قدّمنا أنّه لا عبث في الشريعة.
أقول: إنّ الحكم الشرعي الأوّلي هو معلومية المبيع، و هذا هو لبّ الشريعة، و أمّا الباقي فهو ثوب يتغير بتغير الأزمان، فلا تحديد العقارات من الجهات الأربع حكم أصلي، و لا ذكر رقم محضر العقار، فالجميع طريق إلى الحكم الشرعي و هو معلومية المبيع و خروجه عن كونه مجهولا، و الشرط يحصل بكلا الوجهين و تغيير الثوب ليس له صلة بتغيير الحكم.
٣. كذلك كان تسليم العقار المبيع إلى المشتري لا يتم إلّا بتفريغ العقار و تسليمه فعلا إلى المشتري، أو تمكينه منه بتسليم مفتاحه و نحو ذلك، فإذا لم يتمّ هذا التسليم يبقي العقار معتبرا في يد البائع، فيكون هلاكه على ضمانه هو و مسئوليته، وفقا للأحكام الفقهية العامّة في ضمان المبيع قبل التسليم.
و لكن بعد وجود الأحكام القانونية التي تخضع العقود العقارية للتسجيل في السجل العقاري. استقر الاجتهاد القضائي أخيرا لدينا على اعتبار التسليم حاصلا بمجرد تسجيل العقد في السجلّ العقاري، و من تاريخ التسجيل ينتقل ضمان هلاك المبيع من عهدة البائع إلى عهدة المشتري، لأنّ تسجيل المبيع فيه تمكين للمشتري أكثر ممّا في التسليم الفعلي، إذا العبرة في الملكية العقارية قانونا، لقيود السجلّ العقاري، لا للأيدي و التصرفات، و بتسجيل المبيع لم يبق البائع متمكنا أن يتصرف في العقار المبيع بعقد آخر استنادا إلى وجوده في يده، و جميع الحقوق و الدعاوي المتفرعة