رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢
الثاني: تأثيرهما في ملاكات الأحكام
لا شكّ انّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات و المصالح و المفاسد، فربما يكون مناط الحكم مجهولا و مبهما و أخرى يكون معلوما بتصريح من الشارع، و القسم الأوّل خارج عن محلّ البحث، و أمّا القسم الثاني فالحكم دائر مدار مناطه و ملاكه.
فلو كان المناط باقيا فالحكم ثابت، و أمّا إذا تغيّر المناط حسب الظروف و الملابسات يتغير الحكم قطعا، مثلا:
١. لا خلاف في حرمة بيع الدم بملاك عدم وجود منفعة محلّلة فيه، و لم يزل حكم الدم كذلك حتى اكتشف العلم له منفعة محلّلة تقوم عليها رحى الحياة، و أصبح التبرع بالدم إلى المرضى كإهداء الحياة لهم، و بذلك حاز الدم على ملاك آخر فحلّ بيعه و شراؤه. [١] ٢. انّ قطع أعضاء الميت أمر محرّم في الإسلام، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «إيّاكم و المثلة و لو بالكلب العقور». [٢] و من الواضح انّ ملاك التحريم هو قطع الأعضاء لغاية الانتقام و التشفّي، و لم يكن يومذاك أي فائدة تترتّب على قطع أعضاء الميت سوى تلبية للرغبة النفسية- الانتقام- و لكن اليوم ظهرت فوائد جمّة من وراء قطع أعضاء الميت، حيث صارت عملية زرع الأعضاء أمرا ضروريا يستفاد منها لنجاة حياة المشرفين على الموت.
[١] قال السيد الإمام الخميني قدّس سرّه: لم تكن في تلك الأعصار للدم منفعة غير الأكل، فالتحريم منصرف إليه.
[٢] لاحظ نهج البلاغة: قسم الرسائل، برقم ٤٧.