رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩

يعمدون إلى تهريب أموالهم من وجه الدائنين عن طريق وقفها، أو هبتها لمن يثقون به من قريب أو صديق، أفتى المتأخرون من فقهاء المذهبين الحنبلي و الحنفي بعدم نفاذ هذه التصرفات من المدين إلّا فيما يزيد عن وفاء الدين من أمواله» [١].
هذا في الفقه السنّي، و لكن في الفقه الإمامي ليس هناك أي مشكلة حتى نتوسل بعنصر الزمان و نلتزم بتغيّر الأحكام في ظلّه، لأنّ للمحجور حالتين:
الأولى: إذا حجر عليه الحاكم و حكم بإفلاسه فعند ذاك يتعلّق حقّ الغرماء بأمواله لا بذمّته، نظير تعلّق حقّ المرتهن بالعين المرهونة فلا يجوز له التصرف فيها بعوض كالبيع و الإجارة، و بغير عوض كالوقف و الهبة إلّا بإذنهم و إجازتهم.
الثانية: إذا لم يحجر عليه فتصرفاته على قسمين: قسم لا يريد الفرار من أداء الديون و لا يلازم حرمان الديّان، فيجوز له التصرّف بأمواله كيفما شاء و القسم الآخر يريد من الصلح أو الهبة الفرار من أداء الديون، فالحكم بصحة تصرفاته- فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب و نحوه- مشكل. [٢] وجهه: انّ الحكم بلزوم تنفيذها حكم ضرري يلحق بأصحاب الديون فلا يكون نافذا، أضف إلى ذلك انصراف عمومات الصلح و الهبة و سائر العقود عن مثل هذه العقود. و على ذلك فلا داعي لتبنّي تغير الحكم الشرعي بالعنصرين. بل الحكم الشرعي السائر مع الزمان موجود في أصل‌


[١] مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام: ٢، برقم ٥٤٣.
[٢] لاحظ وسيلة النجاة: ١٣٣، كتاب الحجر، المسألة الأولى؛ و تحرير الوسيلة: ٢/ ١٦.