رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦

الحقيقة انّ الاَحكام الشرعية التي تتبدّل بتبدّل الموضوعات مهما تغيرت باختلاف الزمن، فإنّ المبدأ الشرعي فيها واحد وليس تبدّل الاَحكام إلاّ تبدّل الوسائل والاَساليب الموصلة إلى غاية الشارع، فإنّ تلك الوسائل والاَساليب في الغالب لم تُحدَّد من الشريعة الاِسلامية بل تركتها مطلقة لكي يُختار منها في كلّ زمان ما هو أصلح في التنظيم نتاجاً وأنجح في التقويم علاجاً. ثمّ إنّ الاَُستاذ جعل المنشأ لتغير الاَحكام أحد أمرين: أ. فساد الاَخلاق، وفقدان الورع وضعف الوازع، وأسماه بفساد الزمان. ب. حدوث أوضاع تنظيمية، ووسائل فرضية، وأساليب اقتصادية. ثمّ إنّه مثّل لكل من النوعين بأمثلة مختلفة اقتبس بعضها من رسالة «نشر العرف» للشيخ ابن عابدين، ولكنّه صاغ الاَمثلة في ثوب جديد، ولنذكر كلا الاَمرين وأمثلتهما.

أ. تغيير الاَحكام الاجتهادية لفساد الزمان

١. من المقرر في أصل المذهب الحنفي انّالمدين تنفذ تصرفاته في أمواله بالهبة والوقف وسائر وجوه التبرّع، ولو كانت ديونه مستغرقة أمواله كلّها، باعتبار انّ الديون تتعلّق بذمّته فتبقى أعيان أمواله حرة، فينفذ فيها تصرّفه، وهذا مقتضى القواعد القياسية. ثمّ لما فسدت ذمم الناس وكثر الطمع وقلّ الورعُ وأصبح المدينون