رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨
حفظاً وكتابة، ولم يبق هناك خشية من اختلاطه بالحديث النبوي، لم يبق موجب لعدم كتابة السنّة، بل أصبحت كتابتها واجبة لاَنّها الطريقة الوحيدة لصيانتها من الضياع.[١]
أقول: إنّ ما ذكره من أنّ النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم - نهى عن كتابة حديثه غير صحيح من وجوه:
أوّلاً: روى البخاري أنّ رجلاً من أهل اليمن طلب من النبي أن يكتب له خطبته فقال: اكتب لي يا رسول اللّه، فقال: اكتبوا لاَبي فلان إلى أن قال: كتبت له هذه الخطبة.[٢]
أضف إلى ذلك أنّ النبي - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم - أمر في غير واحد من الموارد كتابة حديثه، يجدها المتفحص في مصادرها.[٣]
ومع هذه الموارد الكثيرة التي رخّص النبيّ فيها كتابة الحديث، والعمل به، لا يبقى أيُّ شك في موضوعية ما روي عنه - صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم -: «من كتب عنّي غير القرآن فليمحه».
ثانياً: هل يصحّ أن يأمر اللّه سبحانه بكتابة الدين حفظاً له،
واحتياطاً عليه، وفي الوقت نفسه ينهى نبيّه عن كتابة الحديث الذي
يعادل القرآن في الحجّية؟!
[١] المدخل الفقهي العام:٢|٩٣٣،وفي الطبعة العاشرة في ترقيم الصفحات في المقام تصحيف.
[٢] البخاري: الصحيح:٢٩، باب كتابة العلم.
[٣] سنن الترمذي:٥|٣٩، باب كتابة العلم، الحديث ٢٦٦٦؛ سنن الدارمي: ١|١٢٥، باب من رخص في كتابة العلم؛ سنن أبي داود:٢|٣١٨، باب في كتابة العلم، ومسند أحمد: ٢|٢١٥ وج:٣|١٦٢.