رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١
فإن هذه العناوين موضوعات لأحكام شرعية، واضحة و لكن تختلف محقّقاتها حسب اختلاف الزمان و المكان، فمثلا:
١. التمكّن من الزاد و الراحلة التي هي عبارة أخرى عن الاستطاعة له محقّقات مختلفة عبر الزمان، فربما تصدق على مورد في ظرف و لا تصدق عليه في ظرف آخر، كما هو الحال في الإمساك بالمعروف فإنّها تختلف حسب الظروف الاجتماعية، و تبدّل أساليب الحياة و لا بعد إذا قلنا انّ فقير اليوم غنيّ الأمس.
٢. في صدق المثلي و القيميّ، فقد جعل الفقهاء ضوابط للمثلي و القيمي، ففي ظلها عدّوا الحبوب من قبيل المثليات، و الأواني و الألبسة من قبيل القيميات، و ذلك لكثرة وجود المماثل في الأولى و ندرته في الثانية، و كان ذلك الحكم سائدا حتى تطوّرت الصناعة تطورا ملحوظا، فأصبحت تنتج كميات هائلة من الأواني و المنسوجات لا تختلف واحدة عن الأخرى قيد شعرة، فأصبحت القيميات بفضل الازدهار الصناعي مثليات.
٣. في صدق المكيل و الموزون على شيء حيث إنّ الحكم الشرعي هو بيع المكيل بالكيل، و الموزون بالوزن، لا بالعدّ، و لكن هذا يختلف حسب اختلاف البيئات و المجتمعات، و يلحق بكلّ حكمه.
٤. و من أحكامهما انّه لا تجوز معاوضة المتجانسين متفاضلا إلّا مثلا بمثل، إذا كانا من المكيل و الموزون، دون المعدود، و هذا يختلف حسب اختلاف الزمان و المكان، فرب جنس يباع بالكيل و الوزن في بلد و بالعدّ في بلد آخر، و هكذا يلحق بكل حكمه.
هذا كلّه حول تأثير عنصري الزمان و المكان في صدق الموضوع.