رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠
حفظا و كتابة، و لم يبق هناك خشية من اختلاطه بالحديث النبوي، لم يبق موجب لعدم كتابة السنّة، بل أصبحت كتابتها واجبة لأنّها الطريقة الوحيدة لصيانتها من الضياع. [١] أقول: إنّ ما ذكره من أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم نهى عن كتابة حديثه غير صحيح من وجوه:
أوّلا: روى البخاري أنّ رجلا من أهل اليمن طلب من النبي أن يكتب له خطبته فقال: اكتب لي يا رسول اللّه، فقال: اكتبوا لأبي فلان إلى أن قال: كتبت له هذه الخطبة. [٢] أضف إلى ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أمر في غير واحد من الموارد كتابة حديثه، يجدها المتفحص في مصادرها. [٣] و مع هذه الموارد الكثيرة التي رخّص النبيّ فيها كتابة الحديث، و العمل به، لا يبقى أيّ شك في موضوعية ما روي عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «من كتب عنّي غير القرآن فليمحه».
ثانيا: هل يصحّ أن يأمر اللّه سبحانه بكتابة الدين حفظا له، و احتياطا عليه، و في الوقت نفسه ينهى نبيّه عن كتابة الحديث الذي يعادل القرآن في الحجّية؟!
[١] المدخل الفقهي العام: ٢/ ٩٣٣، و في الطبعة العاشرة في ترقيم الصفحات في المقام تصحيف.
[٢] البخاري: الصحيح: ٢٩، باب كتابة العلم.
[٣] سنن الترمذي: ٥/ ٣٩، باب كتابة العلم، الحديث ٢٦٦٦؛ سنن الدارمي: ١/ ١٢٥، باب من رخص في كتابة العلم، سنن أبي داود: ٢/ ٣١٨، باب في كتابة العلم، و مسند أحمد:
٢/ ٢١٥ و ج: ٣/ ١٦٢.