رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام

رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦

عودة الزوجية. [١] أقول: إنّ الحكم الأوّلي في الإسلام هو انّ الطلاق بيد من أخذ بالساق [٢]، فللزوج أن يطلّق على الشروط المقرّرة قال سبحانه: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ (الطلاق/ ١).
نعم لو اشترط الزوجان في سجل العقد أن يكون الطلاق بيد المحكمة بمعنى انّه إذا أدركت انّ الطلاق لصالح الزوجين فله أن يحكم بالفرقة و الانفصال، و المراد من الحكم بالفرقة أمران:
أوّلا: انّ الطلاق لصالح الزوجين.
ثانيا: تولّي إجراء صيغة الطلاق.
فلو كان قضاء القاضي بالفرقة على درجة واحدة، و ليس فوقه أحد له حقّ النظر في قضائه فيقوم بكلا الأمرين: حق الانفصال و تنفيذه بإجراء صيغة الطلاق و يكون الحكم بالفرقة مبدأ للاعتداد.
و لو كان النظام القضائي يجعل قضاء القاضي خاضعا للطعن بطريق الاستئناف، أو بطريق النقض أو بكليهما، فلأجل الاجتناب عن بعض المضاعفات التي أشير إليها تقتصر المحكمة الأولى على الأمر الأوّل- إنّ الطلاق لصالح الزوجين- و يؤخر الأمر الثاني إلى إبرامه، فعند ذلك تجرى صيغة الطلاق من قبل المحكمة الثانية و تدخل المرأة في العدة و يبدأ


[١] مصطفى الزرقاء: المدخل الفقهي العام: ٢/ ٩٣٢.
[٢] مجمع الزوائد: ٤/ ٣٣٤، باب لا طلاق قبل النكاح.