رسالة تأثير الزمان و المكان على استنباط الأحكام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩
صغريات أيّ واحد من الحكمين الواقعيين، ولا يحكم الحاكم في
المقام إلاّ بعد دقة وإمعان ودراسة للظروف الزمانية والمكانية
ومشاورة العقلاء والخبراء.
وبعبارة أُخرى: إذا وقع التزاحم بين الاَحكام الاَوليّة فيقدّم
بعضها على بعض في ظلّ هذه العناوين الثانوية [١] ويقوم الحاكم
الاِسلاميّ بهذه المهام بفضل الولاية المعطاة له، فتصير هذه العناوين
مفاتيح بيد الحاكم، يرفع بها التزاحم والتنافي، فمعنى مدخليّة الزمان
والمكان في حكم الحاكم عبارة عن تأثيرهما في تعيين أنّ المقام
صغرى لاَي كبرى من الكبريات، وأيّ حكم من الاَحكام الواقعية،
فيكون حكمه بتقديم إحدى الكبريين شكلاً إجرائيّاً للاَحكام
الواقعية ومراعاة لحفظ الاَهمّ وتخطيطاً لحفظ النظام وعدم اختلاله.
وبذلك يظهر أنّ حكم الحاكم الاِسلامي يتمتّع بميزتين:
الاَُولى: إنّ حكمه بتقديم إحدى الكبريين، ليس حكماً
مستنبطاً من الكتاب والسنّة مباشرة وإن كان أساس الولاية وأصلها
مستنبطاً ومستخرجاً منهما، إلاّ أنّ الحاكم لمّا اعتلى منصّة الحكم
ووقف على أنّ المقام من صغريات ذلك الحكم الواقعيّ دون الآخر
للمقاييس التي عرفتها، يصير
[١] العناوين الثانوية عبارة عن: ١. الضرورة والاضطرار. ٢. الضرر والضرار. ٣. العسر والحرج. ٤. الاَهم فالاَهم. ٥. التقيّة. ٦. الذرائع للواجبات والمحرمات. [٧] المصالح العامّة للمسلمين .وهذه العناوين أدوات بيد الحاكم، يحل بها مشكلة التزاحم بين الاَحكام الواقعية والاَزمات الاجتماعية.